تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 317 من 834
صفحة
[صفحة 188]
ما غيره أولى منه و ليس يكون(ص)بترك الأولى عاصيا و ليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين و إهوانه (1) بقولهم أفضل له و أكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه على أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب و لا ترك الأولى و أما إخباره بأنه أخفى ما الله مبديه فلا شيء فيه من الشبهة و إنما هو خبر محض و أما قوله وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ففيه أدنى شبهة و إن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الأفضل لأنه خبر (2) أنه يخشى الناس و أن الله أحق بالخشية و لم يخبر أنك لم تفعل الأحق أو عدلت إلى الأدون و لو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك و يعدل (3) عنه للقاطع من الأدلة و قد قيل إن زيد بن حارثة لما خاصم زوجته ابنة جحش (4) و هي ابنة عمة رسول الله(ص)و أشرف على طلاقها أضمر رسول الله(ص)أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته و كان يحب ضمها إلى نفسه كما يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى لا ينالهم بؤس (5) فأخبر الله تعالى رسوله و الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهر الأنبياء و باطنهم سواء و لهذا
قال رسول الله(ص)الأنصار [للأنصار يوم فتح مكة و قد جاءه عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح و سأله أن يرضى عنه و كان رسول الله(ص)قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله (6) فلما رأى عثمان استحيا من رده و سكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لأمر رسول الله(ص)مجددا فقال للأنصار ما كان (7) منكم رجل يقوم إليه فيقتله فقال له عباد بن بشر يا رسول الله إن عيني
____________
(1) في المصدر: على قذف المنافقين و اهانته.
(2) في المصدر: لانه اخبر.
(3) في المصدر: لوجب ان نتركه و نعدل عنه.
(4) في المصدر: زوجته زينب ابنة جحش.
(5) في المصدر: من حيث انها ابنة عمه، و كان يحب ضمها الى نفسه، كما يحب احدنا ضم قرابته الى نفسه حتّى لا ينالهم بؤس و لا ضرر.