تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 33 من 694
صفحة
[صفحة 16]
اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن أو التوراة بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ أي الكفار أجمع أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب و كتموا صفة النبي(ص)لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي عن الألفة بالاجتماع على الصواب. (1)
قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ يروقك و يعظم في نفسك قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي ما يقوله في أمور الدنيا أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة و فصاحة لا في الآخرة وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى أن ما فِي قَلْبِهِ موافق لكلامه وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد العداوة و الجدال للمسلمين قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي و كان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله و يدعي الإسلام و قيل في المنافقين كلهم وَ إِذا تَوَلَّى أدبر و انصرف عنك و قيل إذا غلب و صار واليا سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم و أحرق زرعهم و أهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل و الإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله بشومه القطر فيهلك الحرث و النسل وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حملته الأنفة و حميته الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ كفته جزاء و عذابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب.
قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبح (2) و كان يكرهه على الإسلام و قيل في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين و كان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا و مضيا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله(ص)فأنزل الله سبحانه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول الله(ص)أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي(ص)حيث لم يبعث في طلبهما فأنزل الله