بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 48 من 694

صفحة
[صفحة 28]

يحضروا مجلسك و تجافوا عنك تكبرا أو إفراطا في البغضاء و المعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك لأجلهم و للإنهاء إليهم و يجوز أن يتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين‏ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ‏ أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وصفه‏ (1) و إما معنى بحمله على غير المراد و إجرائه في غير مورده‏ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ‏ أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه و اعملوا به‏ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ‏ بل أفتاكم محمد بخلافه‏ فَاحْذَرُوا أي فاحذروا قبول ما أفتاكم به‏ وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ‏ تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به و الحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم و تنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق و إنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم‏ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‏ ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم‏ الَّذِينَ أَسْلَمُوا صفة أجريت على النبيين مدحا لهم و تنويها بشأن المؤمنين و تعريضا باليهود لِلَّذِينَ هادُوا متعلق بأنزل أو بيحكم‏ بِمَا اسْتُحْفِظُوا بسبب أمر الله إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع و التحريف‏ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ رقباء لا يتركون أن يغيروا أو يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا عَمَّا جاءَكَ‏ أي منحرفا عما جاءك‏ شِرْعَةً شريعة و هي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين‏ وَ مِنْهاجاً و طريقا واضحا أُمَّةً واحِدَةً جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ. (2)


قوله تعالى‏ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ قال الطبرسي إنما كرر سبحانه الأمر بالحكم بينهم لأمرين أحدهما أنهما حكمان أمر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم عن جماعة من المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (ع)

و الثاني أن الأمر الأول مطلق و الثاني يدل على أنه منزل‏ وَ احْذَرْهُمْ‏


____________


(1) في المصدر: او تغيير وضعه.

(2) أنوار التنزيل 1: 338 و 339 و 341.

التالي ص 48/694 — الأصلية 28 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...