بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 505 من 694

صفحة
[صفحة 402]

مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ مُثَابٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ‏ (1).


بيان: قوله كأن شيئا من الدنيا لعل المراد أن ما يتصور في هذه الدنيا إما شي‏ء ينفع خيره أو شي‏ء يضر شره فاختر ما ينفع دون ما يضر أو كل شي‏ء في الدنيا له جهة نفع و جهة شر فاحترز عن جهة شره و يمكن أن يقرأ ألا بالتخفيف بأن تكون ما نافية و فيه بعد.

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ عَمَرْتُمُ الدُّنْيَا وَ أَخْرَبْتُمُ الْآخِرَةَ فَتَكْرَهُونَ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ عُمْرَانٍ إِلَى خَرَابٍ فَقَالَ لَهُ فَكَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا الْمُسِي‏ءُ (2) فَكَالْآبِقِ يَرِدُ عَلَى مَوْلَاهُ قَالَ فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ اعْرِضُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ‏ (3) قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ‏ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا بَا ذَرٍّ أَطْرِفْنِي بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ وَ لَكِنْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تُسِي‏ءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّهُ فَافْعَلْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً يُسِي‏ءُ إِلَى مَنْ يُحِبُّهُ فَقَالَ نَعَمْ نَفْسُكَ أَحَبُّ الْأَنْفُسِ إِلَيْكَ فَإِذَا أَنْتَ عَصَيْتَ اللَّهَ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهَا (4).

13- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَ

____________


(1) أصول الكافي 2: 134.

(2) في المصدر: و اما المسى‏ء منكم.

(3) الانفطار: 13 و 14.

(4) أصول الكافي 2: 458.

التالي ص 505/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...