الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 190 من 524
»»
[صفحة 204]
بل كانوا يحترزون عن مجالستهم، و التكلم معهم، فضلا عن أخذ الحديث عنهم.
بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة، فإنهم كانوا يتاقون العامة، و يجالسونهم، و ينقلون عنهم، و يظهرون لهم أنهم منهم، خوفاً من شوكتهم، لأن حكام الضلال منهم.
و أما هؤلاء المخذولون: فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال، و خصوصا: الواقفة (1)، فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم، و التباعد عنهم، حتى أنهم كانوا يسمونهم" الممطورة" أي الكلاب التي أصابها المطر.
و أئمتنا (عليهم السلام) كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم، و مخالطتهم، و يأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة، و يقولون: إنهم كفار، مشركون، زنادقة، و أنهم شرّ من النواصب و أن من خالطهم فهو منهم.
و كتب أصحابنا مملوءة بذلك، كما يظهر لمن تصفح كتاب (الكشي) و غيره.
فإذا قبل علماؤنا و سيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات الإمامية، عن أحد من هؤلاء، و عولوا عليها، و قالوا بصحتها، مع علمهم بحاله؛ فقبولهم لها، و قولهم بصحتها، لا بد من ابتنائه على وجه صحيح، لا يتطرق به القدح إليهم، و لا إلى ذلك الرجل، الثقة، الراوي عن من هذا حاله.
كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف.
أو بعد توبته، و رجوعه إلى الحق.
أو أن النقل إنما وقع من أصله الذي ألّفه، و اشتهر عنه قبل الوقف.
____________
(1) كذا الصحيح و كان في كتابنا و المصدر:" الواقفية" و هو غلط، إذ الفعل هو الوقف، و الفاعل: واقف، و جمعه: الواقفة.