وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثلاثون 30 · صفحة 118 من 288

صفحة
و قال أيضا كما نقله عنه صاحب المعالم-: أن معظم الفقه، تعلم مذاهب أئمتنا (عليهم السلام) فيه، بالضرورة، و بالأخبار المتواترة.


و ما لم يتحقق ذلك فيه و لعله الأقل يعول فيه على إجماع الإمامية. انتهى (2).


و مراده بإجماع الإمامية: إجماعهم على نقل الحكم عن الإمام، كوجوده في الكتب المجمع عليها، و هو إجماع على الرواية لا على الرأي.


فيكون الخبر محفوفا بالقرينة، و هي الإجماع و غيره، صرح بذلك في رسالة أخرى له.


و قد ذكر المفيد، و السيد المرتضى، في مواضع من كتبهما: أن الأحاديث المتواترة عندنا أكثر من أن تحصى.


و إنما قال السيد المرتضى في العبارة السابقة:" أكثر أحاديثنا":


إما: لأن بعض الكتب كانت غير معتمدة، و كانت متميزة عن الكتب المعتمدة و كانت أكثر مؤلفات الشيعة معتمدة، معلومة، مجمعا عليها.


و إما: لأن أحاديث الكتب المعتمدة التي يقطع بثبوتها عنهم (عليهم السلام) فيها ما له معارض أقوى منه، فلا يوجب العلم و العمل، و إن أوجب العلم بثبوته عن المعصوم، فلا يعلم كونه حكم الله، بل يعلم كونه من باب التقية مثلا-.


____________


(1) معالم الدين (ص 197) و منتقى الجمان (ج 1(ص)2 3).


(2) معالم الدين (ص 196).


[صفحة 215]

فمراده بالصحة هنا: المعنى الأخص، أعني ثبوت النقل، و انتفاء المعارض المساوي أو الراجح كما يأتي.


و من تأمل كتابنا هذا، حق التأمل، و عرف أحوال الرجال، و الكتب، حق العرفة، تيقن صدق دعوى السيّد المرتضى رضي الله عنه.


و أما ما يوجد في بعض كلامه من الطعن في ظواهر الأخبار، فوجهه ظاهر: لوجود معارضها، و عدم إمكان العمل بظاهرها.


أو لأن مراده بالأخبار هناك أعم من أخبار الكتب المعتمدة، و غيرها.


و ذلك كله واضح.


مع أن الشيخ في (العدة) أشار إلى دفع ذلك: بأنه إنما يقول برد الأخبار التي يرويها المخالفون، لا ما يرويه ثقات الإمامية.


و قد صرح الشيخ؛ حسن في (المنتقى) و (المعالم) أيضا-: بأن أحاديث الكتب الأربعة و أمثالها محفوفة بالقرائن، و أنها منقولة من الأصول، و الكتب المجمع عليها بغير تغيير (1).

التالي ص 118/288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...