تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 176 من 426
صفحة
[صفحة 161]
و لا أخبرنا عمن هذه حاله فيه و المعتبر في الإجماع كل عصر فثبت ما أوردناه (1).
فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في جملة أهل البيت في كل عصر فهو أنا نعلم أن الرسول(ص)إنما خاطبنا بهذا القول على جهة إزاحة العلة لنا و الاحتجاج في الدين علينا و الإرشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك و الريب و الذي يوضح ذلك أن في رواية زيد بن ثابت هذا الخبر و هما الخليفتان من بعدي و إنما أراد أن المرجع إليهما بعدي في ما كان يرجع إلي فيه في حياتي فلا يخلو من أن يريد أن إجماعهم حجة فقط دون أن يدل القول على أن فيهم في كل حال من يرجع إلى قوله و يقطع على عصمته أو يريد ما ذكرناه فلو أراد الأول لم يكن مكملا للحجة (2) و لا مزيحا لعلتنا و لا مستخلفا من يقوم مقامه فينا لأن العترة أولا قد يجوز أن يجمع على القول الواحد و يجوز أن لا يجمع بل يختلف فما هو الحجة من إجماعها ليس بواجب ثم ما اجتمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة و كيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل من الكثير و هذا يدل على أنه لا بد في كل عصر من حجة في جملة أهل البيت مأمون مقطوع على قوله و هذا دليل على وجود الحجة على سبيل الجملة و بالأدلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل التفضيل على أن صاحب الكتاب قد حكم بمثل هذه القضية في قوله إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب و أن الكتاب إذا كان دلالة على الأمور وجب في العترة مثل ذلك و هذا صحيح ليجمع بينهما في اللفظ و الإرشاد إلى التمسك بهما ليقع الأمان من الضلال و الحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة و إذا وجب في الكتاب أن يكون دليلا و حجة وجب مثل ذلك في قولهم أعني العترة (3) و إذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة و موجودة