تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 212 من 568
صفحة
[صفحة 212]
باب 12 أن من اصطفاه الله من عباده و أورثه كتابه هم الأئمة(ع)و أنهم آل إبراهيم و أهل دعوته
الآيات آل عمران إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فاطر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى أي اختار و اجتبى و آلَ إِبْراهِيمَ أولاده و أما آلَ عِمْرانَ فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى لأن مريم بنت عمران و في قراءة أهل البيت(ع)وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد(ص)الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قيل معناه في التناصر في الدين و قِيلَ فِي التَّنَاسُلِ وَ التَّوَالُدِ فَإِنَّهُمْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ ثُمَّ ذُرِّيَّةُ نُوحٍ ثُمَّ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ ع