تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 296 من 426
صفحة
[صفحة 271]
وفاتهما الحكمة فحقهما حق الحياة الروحانية فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة و حق والدي الجسم لمدخليتهما في الحياة الجسمانية منقضية بالموت و تلك باقية أبدية و ميراث الأخيرين المال الذي لا ينتفع به إلا في الحياة الفانية و ميراث الأولين العلم و الحكمة الباقيان في ملك الأبد فهما أولى بالذكر و الشكر و الطاعة و الدليل على ذلك أي على أن المراد بالوالدين النبي و الوصي(ص)لفظ الوالدين فإن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة و المرجحات المذكورة ترجح الثاني فالحمل عليه أظهر و يحتمل إرجاع الإشارة إلى كون المصير إلى الله أو كيفيته و على التقادير قوله حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ يأبى عن هذا التأويل و يمكن أن يتكلف بوجوه.
الأول أن تكون جملة حَمَلَتْهُ أُمُّهُ معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم على والدي النسب بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن الفاني و الوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا و في الآخرة أبدا.
و الثاني أن يراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي و ثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل بأن يكون الباء في بوالديه سببية لا صلة أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين و وجوب رعايتهما عقلا و نقلا الشكر لوالديه الروحانيين فإنهما أحرى بذلك و يؤيده ضم الشكر لله في الثاني دون الأول.
الثالث أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين و بطنهما للروحانيين بتوسط أنهما أحق بذلك و هذا وجه قريب يجري في كثير من التأويلات الواردة في الآيات ثم عطف القول أي صرف الكلام ابن حنتمة و هو عمر و صاحبه أبو بكر قال الفيروزآبادي حنتمة بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب.
قوله(ع)في الخاص و العام أي الخطاب متوجه إلى الرسول حيث جادلوه في الوصية إلى أمير المؤمنين(ع)و يعم الخطاب أيضا كل من كلفاه