بصائر الدرجات

محمد بن حسن الصفار · بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلوات الله عليهم اجمعين · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 448 من 538

[صفحة 448]
ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ

فَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ السَّابِقِينَ فَهُمْ أَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَ غَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ

ثُمَّ قَالَ فِي جَمِيعِهِمْ

وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ

فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ بِرُوحِ الْقُدُسِ عَلِمُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَ بِرُوحِ الْإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَ عَالَجُوا مَعَايِشَهُمْ وَ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا لَذَّةَ الطَّعَامِ وَ نَكَحُوا الْحَلَالَ مِنَ النِّسَاءِ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً جَعَلَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مُسْتَعْمِلًا بِهَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَهُمَّ بِالْخَطِيئَةِ فَإِذَا هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ زَيَّنَ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ شَجَّعَهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ قَادَهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَةِ فَإِذَا لَامَسَ الْخَطِيئَةَ انْتَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ انْتَقَصَ الْإِيمَانُ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَدْ يَأْتِي عَلَى الْعَبْدِ تَارَاتٌ يَنْقُصُ مِنْهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً

فَتَنْتَقِصُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ وَ لَا مُعَالَجَةَ الْمَعِيشَةِ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَحْسَنُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا وَ تَبْقَى فِيهِ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ رُوحُ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْإِيمَانِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَصْحَابَ الْمَشْئَمَةِ فَمِنْهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

عَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ

(ص)

وَ الْوَصِيَّ مِنْ بَعْدِهِ وَ كَتَمُوا مَا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ بَغْياً


التالي الأصلية 448داخلي 448/538 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...