علل الشرائع

الشيخ الصدوق · علل الشرائع الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 108 من 310

[صفحة 108]

الْأَرْوَاحِ وَ الْجَسَدِ فَرُدَّتِ الرُّوحُ وَ النُّورُ إِلَى الْقُدْرَةِ الْأُولَى وَ تُرِكَ الْجَسَدُ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا فَسَدَ الْجَسَدُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الرِّيحَ تُنَشِّفُ الْمَاءَ فَيَيْبَسُ فَيَبْقَى الطِّينُ فَيَصِيرُ رُفَاتاً وَ يَبْلَى وَ يَرْجِعُ كُلٌّ إِلَى جَوْهَرِهِ الْأَوَّلِ وَ تَحَرَّكَتِ الرُّوحُ بِالنَّفْسِ وَ النَّفْسُ حَرْكَتُهَا مِنَ الرِّيحِ فَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ نُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْعَقْلِ وَ مَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْكَافِرِ فَهُوَ نَارٌ مُؤَيَّدٌ بِالنَّكْرَاءِ لَهُ فَهَذِهِ صُورَةُ نَارٍ وَ هَذِهِ صُورَةُ نُورٍ وَ الْمَوْتُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَقِمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَ لِلَّهِ عُقُوبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَمْرُ الرُّوحِ وَ الْأُخْرَى تَسْلِيطُ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ فَهُوَ السُّقْمُ وَ الْفَقْرُ وَ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيطٍ فَهُوَ النَّقِمَةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَنْبِ الرُّوحِ مِنْ ذَلِكَ سُقْمٌ وَ فَقْرٌ وَ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيطٍ فَهُوَ النَّقِمَةُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ عَذَابٌ لَهُ فِيهَا وَ أَمَّا الْكَافِرُ فَنَقِمَتُهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ سُوءُ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ الذَّنْبُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَ هِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِ خَطَأٌ وَ نِسْيَانٌ وَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَكْرَهاً وَ مَا لَا يُطِيقُ وَ مَا كَانَ فِي الْكَافِرِ فَعَمْدٌ وَ جُحُودٌ وَ اعْتِدَاءٌ وَ حَسَدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُفّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ


6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عِرْفَانُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ أَنْ يَعْرِفَهَا بِأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَ أَرْبَعِ دَعَائِمَ وَ أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ وَ طَبَائِعُهُ الدَّمُ وَ الْمِرَّةُ وَ الرِّيحُ وَ الْبَلْغَمُ وَ دَعَائِمُهُ الْأَرْبَعُ الْعَقْلُ وَ مِنَ الْعَقْلِ الْفِطْنَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْحِفْظُ وَ الْعِلْمُ وَ أَرْكَانُهُ النُّورُ وَ النَّارُ وَ الرُّوحُ وَ الْمَاءُ فَأَبْصَرَ وَ سَمِعَ وَ عَقَلَ بِالنُّورِ وَ أَكَلَ وَ شَرِبَ بِالنَّارِ وَ جَامَعَ وَ تَحَرَّكَ بِالرُّوحِ وَ وَجَدَ طَعْمَ الذَّوْقِ وَ الطُّعْمِ بِالْمَاءِ فَهَذَا تَأْسِيسُ صُورَتِهِ فَإِذَا كَانَ عَالِماً حَافِظاً ذَكِيّاً فَطِناً فَهِماً عَرَفَ فِيمَا هُوَ وَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ الْأَشْيَاءُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هَاهُنَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْإِقْرَارِ بِالطَّاعَةِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ النَّفْسُ وَ هِيَ حَارَّةٌ

التالي الأصلية 108داخلي 108/310 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...