عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام 2 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 243 من 288

[صفحة 243]

فَالْتَقَطَتِ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْضُبُ الْمَاءُ لَا يَبْقَى مِنْهُ وَ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ غَداً أُدْخَلُ عَلَى هَذَا الْفَاجِرِ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ وَ إِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فَجَعَلَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ قَامَ يَمْشِي وَ أَنَا أَتْبَعُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَأْمُونَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ وَ أَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ وَ بِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أُكِلَ بَعْضُهُ وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِالرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ كُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تُعْفِينِي مِنْهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْءٍ فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع)ثَلَاثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي فَخَرَجَ(ع)مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ ثُمَّ نَامَ(ع)عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ رَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا(ع)زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَضَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ ايتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ


التالي الأصلية 243داخلي 243/288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...