كتاب سليم بن قيس الهلالي

سليم بن قيس الهلالي · كتاب سليم بن قيس الهلالي · صفحة 173 من 638

صفحة
[صفحة 160]

فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة: (إنك - باسمك ونسبك وصفتك - باب من أبواب جهنم) فقالوا لي: قل ما شئت، أليس قد أزالها الله عن أهل هذا البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله؟


فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول، وسألته عن هذه الآية: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) (1)، فأخبرني بأنك أنت هو.


فقال عمر: أسكت، أسكت الله نامتك، أيها العبد، يا بن اللخناء!


فقال علي (عليه السلام): أقسمت عليك يا سلمان لما سكت.


فقال سلمان: والله لو لم يأمرني علي (عليه السلام) بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه، وكل شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيه وفي صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال لي: إنك له لمطيع مسلم.


كلمة أبي ذر بعد البيعة


فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان، ألا تكف كما كف صاحباك؟ والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما، وقد كفا كما ترى وبايعا.


فقال أبو ذر: يا عمر، أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارها.


فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء. قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم؟


____________


(1). سورة الفجر: الآيتان 25 و 26. روى ابن شهرآشوب في المثالب (مخطوط) ص 336: عن الباقر (عليه السلام) في قوله (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) قال: زفر، فلا يعذب عذابه يوم القيامة أحد من خلقه. راجع تأويل الآيات: ج 2 ص 795.

التالي ص 173/638 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...