الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 118 من 332
»»
[صفحة 118]
الجهاد فريضة لازمة كسائر الفرائض صاحبها يمشي بالسيف إلى السيف و يؤثر على الدعة الخوف ثم قرأ سورة الواقعة و ذكر الآيات التي ذكر الله عز و جل فيها الجهاد و أتبع الآيات بالدعاوي و لم يحتج لشيء من ذلك بحجة فنطالبه بصحتها أو نقابله بما نسأله فيه الفصل.
فأقول و بالله أستعين إن كان كثرة الجهاد هو الدليل على الفضل و العلم و الإمامة فالحسين(ع)أحق بالإمامة من الحسن(ع)لأن الحسن وادع معاوية و الحسين(ع)جاهد حتى قتل و كيف يقول صاحب الكتاب و بأي شيء يدفع هذا و بعد فلسنا ننكر فرض الجهاد و لا فضله و لكنا رأينا الرسول(ص)لم يحارب أحدا حتى وجد أعوانا و أنصارا و إخوانا فحينئذ حارب و رأينا أمير المؤمنين(ع)فعل مثل ذلك بعينه و رأينا الحسن(ع)قد هم بالجهاد فلما خذله أصحابه وادع و لزم منزله فعلمنا أن الجهاد فرض في حال وجود الأعوان و الأنصار و العالم بإجماع العقول أفضل من المجاهد الذي ليس بعالم و ليس كل من دعا إلى الجهاد يعلم كيف حكم الجهاد و متى يجب القتال و متى تحسن الموادعة و بما ذا يستقبل أمر هذه الرعية و كيف يصنع في الدماء و الأموال و الفروج و بعد فإنا نرضى من إخواننا بشيء واحد و هو أن يدلونا على رجل من العترة ينفي التشبيه و الجبر عن الله و لا يستعمل الاجتهاد و القياس في الأحكام السمعية و يكون مستقلا كافيا حتى نخرج معه فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة على قدر الطاقة و حسب الإمكان و العقول تشهد أن تكليف ما لا يطاق فاسد و التغرير بالنفس قبيح و من التغرير أن تخرج جماعة قليلة لم تشاهد حربا و لا تدربت بدربة أهله إلى قوم متدربين بالحروب تمكنوا في البلاد و قتلوا العباد و تدربوا بالحروب و لهم العدد و السلاح و الكراع و من نصرهم من العامة و يعتقدوا أن الخارج عليهم مباح الدم مثل جيشهم أضعافا