. فكان الله عز و جل يبعث في كل وقت رسولا يجدد لتلك الأمم ما انمحى من رسوم الدين و اجتمعت الأمة إلا من لا يلتفت إلى اختلافه و دلت الدلائل العقلية أن الله عز و جل قد ختم الأنبياء بمحمد(ص)فلا نبي بعده و وجدنا أمر هذه الأمة في استعلاء الباطل على الحق و الضلال على الهدى بحال زعم كثير منهم أن الدار اليوم دار كفر و ليست بدار الإسلام ثم لم يجر على شيء من أصول شرائع الإسلام ما جرى في باب الإمامة لأن هذه الأمة يقولون لم يقم لهم بالإمامة منذ قتل الحسين(ع)إمام عادل لا من بني أمية و لا من ولد عباس الذين جارت أحكامهم على أكثر الخلق و نحن و الزيدية و عامة المعتزلة و كثير من المسلمين يقولون إن الإمام لا يكون إلا من ظاهره ظاهر العدالة فالأمة في يد الجائرين يلعبون بهم و يحكمون في أموالهم و أبدانهم بغير حكم الله و ظهر أهل الفساد على أهل الحق و عدم اجتماع الكلمة ثم وجدنا طبقات الأمة كلهم يكفر بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض ثم تأملنا أخبار الرسول(ص)فوجدناها قد وردت بأن الأرض تملأ قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما برجل من عترته فدلنا هذا الحديث على أن القيامة لا تقوم على هذه الأمة إلا بعد ما ملئت الأرض عدلا فان هذا الدين الذي لا يجوز عليه النسخ و لا التبديل سيكون له ناصر يؤيده الله عز و جل كما أيد الأنبياء و الرسل لما بعثهم لتجديد الشرائع و إزالة ما فعله الظالمون فوجب لذلك أن تكون الدلائل على من يقوم بما وصفناه موجودة غير معدومة و قد علمنا عامة اختلاف الأمة و سبرنا أحوال الفرق فدلنا أن الحق مع القائلين بالأئمة الاثني عشر(ع)دون من سواهم من فرق الأمة و دلنا ذلك على أن الإمام اليوم هو الثاني عشر منهم و أنه الذي أخبر رسول الله(ص)و نص عليه و سنورد في هذا الكتاب ما روي عن النبي(ص)في عدد الأئمة(ع)و أنهم اثنا عشر و النص على القائم الثاني عشر-