الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 80 / داخلي 80 من 332
»»
[صفحة 80]
وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فعلم أهل العقول أن الله عز و جل لا يختار لأداء الرسالة مغمور النسب و لا غير كريم المنصب كذلك الإمام(ع)إذا ظهر كان معه من الآيات الباهرات و الدلائل الظاهرات ما يعلم به أنه بعينه دون الناس هو خلف الحسن بن علي ع.
قال بعضهم ما الدليل على أن الحسن بن علي(ع)توفي قيل له الأخبار التي وردت في موته هي أوضح و أشهر و أكثر من الأخبار التي وردت في موت أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)لأن أبا الحسن(ع)مات في يد الأعداء و مات أبو محمد الحسن بن علي(ع)في داره على فراشه و جرى في أمره ما قد أوردت الخبر به مسندا في هذا الكتاب.
فقال قائل منهم فهلا دلكم تنازع أم الحسن و جعفر في ميراثه أنه لم يكن له ولد لأنا بمثل هذا نعرف من يموت و لا عقب له أن لا يظهر ولده و يقسم ميراثه بين ورثته فقيل له هذه العادة مستفيضة و ذلك أن تدبير الله في أنبيائه و رسله و خلفائه ربما جرى على المعهود المعتاد و ربما جرى بخلاف ذلك فلا يحمل أمرهم في كل الأحوال على العادات كما لا يحمل أمر المسيح(ع)على العادات.
قال فإن جاز له أن يشك في هذا لم لا يجوز أن نشك في كل من يموت و لا عقب له ظاهر.
قيل له لا نشك في أن الحسن(ع)كان له خلف من عقبه بشهادة من أثبت له ولدا من فضلاء ولد الحسن و الحسين(ع)و الشيعة الأخيار لأن الشهادة التي يجب قبولها هي شهادة المثبت لا شهادة النافي و إن كان عدد النافين أكثر من عدد المثبتين و وجدنا لهذا الباب فيما مضى مثالا و هو قصة موسى(ع)لأن الله سبحانه لما أراد أن ينجي بني إسرائيل من العبودية و يصير دينه على يديه غضا طريّا أوحى إلى أمه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فلو أن أباه عمران مات في ذلك الوقت لما كان الحكم في ميراثه إلا كالحكم في ميراث