الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 91 من 332
»»
[صفحة 91]
الحجة و كذلك يجوز أن يستتر الإمام المدة الطويلة إذا خاف و لا تبطل حجة الله عز و جل.
فإن قالوا فكيف يصنع من احتاج إلى أن يسأل عن مسألة قيل له كما كان يصنع و النبي(ص)في الغار من جاء إليه ليسلم و ليتعلم منه فإن كان ذلك سائغا في الحكمة كان هذا مثله سائغا.
و من أوضح الأدلة على الإمامة أن الله عز و جل جعل آية النبي(ص)أنه أتى بقصص الأنبياء الماضين(ع)و بكل علم من توراة و إنجيل و زبور من غير أن يكون يعلم الكتابة ظاهرا أو لقي نصرانيا أو يهوديا فكان ذلك أعظم آياته و قتل الحسين بن علي(ع)و خلف علي بن الحسين(ع)متقارب السن كانت سنه أقل من عشرين سنة ثم انقبض عن الناس فلم يلق أحدا و لا كان يلقاه إلا خواص أصحابه و كان في نهاية العبادة و لم يخرج عنه من العلم إلا يسيرا لصعوبة الزمان و جور بني أمية ثم ظهر ابنه محمد بن علي المسمى بالباقر(ع)لفتقه العلم فأتى من علوم الدين و الكتاب و السنة و السير و المغازي بأمر عظيم و أتى جعفر بن محمد(ع)من بعده من ذلك بما كثر و ظهر و انتشر فلم يبق فن في فنون العلم إلا أتى فيه بأشياء كثيرة و فسر القرآن و السنن و رويت عنه المغازي و أخبار الأنبياء من غير أن يرى هو و أبوه محمد بن علي أو علي بن الحسين(ع)عند أحد من رواة العامة أو فقهائهم يتعلمون منهم شيئا و في ذلك أدل دليل على أنهم إنما أخذوا ذلك العلم عن النبي(ص)ثم عن علي(ع)ثم عن واحد واحد من الأئمة و كذلك جماعة الأئمة(ع)هذه سنتهم في العلم يسألون عن الحلال و الحرام فيجيبون جوابات متفقة من غير أن يتعلموا ذلك من أحد من الناس فأي دليل أدل من هذا على إمامتهم و أن النبي(ص)نصبهم و علمهم و أودعهم علمه و علوم الأنبياء(ع)قبله و هل رأينا في العادات