كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 139 من 332 · الصفحة الأصلية 139

صفحة
[صفحة 139]

ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأَبِيهِ لَوْ أَذِنْتَ لِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَأَرَاهُ فَعَلْتُ قَالَ فَافْعَلِي فَأَتَتِ الْغَارَ فَإِذَا هِيَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ إِذَا عَيْنَاهُ تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَأَخَذَتْهُ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَعْتَلُّ وَ تَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْهُ أُمُّهُ كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَ صَنَعَتْ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ بِثَوْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي بِي مَعَكِ فَقَالَتْ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أَبَاكَ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الْغَيْبَةِ مَخْفِيّاً لِشَخْصِهِ كَاتِماً لِأَمْرِهِ حَتَّى ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ ثُمَّ غَابَ(ع)الْغَيْبَةَ الثَّانِيَةَ وَ ذَلِكَ حِينَ نَفَاهُ الطَّاغُوتُ عَنْ مِصْرَ فَقَالَ‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِى بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ كَانَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ‏ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ وَ لِإِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً


فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ ع‏ بِأَنَّ الْقَائِمَ هُوَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ أَنَّهُ تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ وَ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ‏


وَ أَخْبَرَ(ع)فِي حَدِيثِ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ‏


. و قد أخرجت هذين الخبرين في هذا الكتاب بإسنادهما في باب ما أخبر به أمير المؤمنين(ع)من وقوع الغيبة و كررت ذكرهما للاحتياج إليه على أثر ما ذكرت من قصة إبراهيم ع.


و لإبراهيم(ع)غيبة أخرى سار فيها في البلاد وحده للاعتبار


التالي ص 139/332 — الأصلية 139 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...