. و شاهد ذلك قول الله عز و جل وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فأخبر عز و جل أن الآية هي الغيب و الغيب هو الحجة و تصديق ذلك قول الله عز و جل وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً يعني حجة.
. و قد سمى الله عز و جل يوسف(ع)غيبا حين قص قصته على نبيه محمد(ص)فقال عز و جل ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ فسمى يوسف(ع)غيبا لأن الأنباء التي قصها كانت أنباء يوسف فيما أخبر به من قصته و حاله و ما آلت إليه أموره.
و لقد كلمني بعض المخالفين في هذه الآية فقال معنى قوله عز و جل الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي بالبعث و النشور و أحوال القيامة فقلت له لقد جهلت في تأويلك و ضللت في قولك فإن اليهود و النصارى و كثيرا من فرق المشركين و المخالفين لدين الإسلام يؤمنون بالبعث و النشور و الحساب و الثواب و العقاب فلم يكن الله تبارك و تعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر و الجحود بل وصفهم الله