كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 24 من 466

صفحة
[صفحة 23]

رد إشكال و كان من معارضة خصومنا أن قالوا و لم أوجبتم في الأئمة ما كان واجبا في الأنبياء فما أنكرتم أن ذلك كان جائزا في الأنبياء و غير جائز في الأئمة فإن الأئمة ليسوا كالأنبياء فغير جائز أن يشبه حال الأئمة بحال الأنبياء فأوجدونا دليلا مقنعا على أنه جائز في الأئمة ما كان جائزا في الأنبياء و الرسل فيما شبهتم من حال الأئمة الذين ليسوا بأشباه الأنبياء و الرسل و إنما يقاس الشكل بالشكل و المثل بالمثل فلن تثبت دعواكم في ذلك و لن يستقيم لكم قياسكم في تشبيهكم حال الأئمة بحال الأنبياء(ع)إلا بدليل مقنع.


فأقول و بالله أهتدي إن خصومنا قد جهلوا فيما عارضونا به من ذلك و لو أنهم كانوا من أهل التمييز و النظر و التفكر و التدبر باطراح العناد و إزالة العصبية لرؤسائهم و من تقدم من أسلافهم لعلموا أن كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو واجب لازم في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و ذلك أن الأنبياء هم أصول الأئمة و مغيضهم و الأئمة هم خلفاء الأنبياء و أوصياؤهم و القائمون بحجة الله تعالى على من يكون بعدهم كيلا تبطل حجج الله و حدوده و شرائعه ما دام التكليف على العباد قائما و الأمر لهم لازما و لو وجبت المعارضة لجاز لقائل أن يقول إن الأنبياء هم حجج الله فغير جائز أن يكون الأئمة حجج الله إذ ليسوا بالأنبياء و لا كالأنبياء و له أن يقول أيضا فغير جائز أن يسموا أئمة لأن الأنبياء كانوا أئمة و هؤلاء ليسوا بأنبياء فيكونوا أئمة كالأنبياء و غير جائز أيضا أن يقوموا بما كان يقوم به الرسول من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك من أبواب الشريعة إذ ليسوا كالرسول و لا هم برسل ثم يأتي بمثل هذا من المحال مما يكثر تعداده و يطول الكتاب بذكره فلما فسد هذا كله كانت هذه المعارضة من خصومنا فاسدة كفساده.


التالي ص 24/466 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...