كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 277 من 465

صفحة
[صفحة 210]

و قال الله عز و جل لنبيه محمد ص‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏


وَ رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا ع‏ أَنَّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْ وَاحِداً مِنَ الْأَئِمَّةِ(ص)قَدْ دَخَلَ مَدِينَةً أَوْ قَرْيَةً فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ أَمْنٌ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَوِ الْقَرْيَةِ مِمَّا يَخَافُونَ وَ يَحْذَرُونَ وَ بُلُوغٌ لِمَا يَأْمُلُونَ وَ يَرْجُونَ‏


. و في حديث هشام مع عمرو بن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب(ع)و ذلك أن القلب غائب عن سائر الجوارح لا يرى بالعين و لا يشم بالأنف و لا يذاق بالفم و لا يلمس باليد و هو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها و بقاؤها على صلاحها و لو لم يكن القلب لانفسد تدبير الجوارح و لم تستقم أمورها فاحتيج إلى القلب لبقاء الجوارح على صلاحها كما احتيج إلى الإمام لبقاء العالم على صلاحه و لا قوة إلا بالله.


و كما يعلم مكان القلب من الجسد بالخبر فكذلك يعلم مكان الحجة الغائب(ع)بالخبر و هو ما ورد عن الأئمة(ع)من الأخبار في كونه بمكة و خروجه منها في وقت ظهوره و لسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لأن بها لا يقع الانتفاع للجوارح و إنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عز و جل في هذه المضغة لا تدرك بالبصر و إن كشف عن تلك المضغة و لا تلمس و لا تذاق و لا توجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز و استقامة التدبير من الجوارح و الحجة بتلك اللطيفة على الجوارح قائمة ما وجدت و التكليف لها لازم ما بقيت فإذا عدمت تلك اللطيفة انفسد تدبير الجوارح و سقط التكليف عنها فكما يجوز أن يحتج الله عز و جل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس على الجوارح فكذلك جائز أن يحتج عز و جل على جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم و به يرزقهم و به ينزل عليهم الغيث و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏


التالي ص 277/465 — الأصلية 210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...