قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا ينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه-
و قد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي(ع)و قال يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن و منزلته فقال الخليفة اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عز و جل و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه و كان الله عز و جل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما كانَ فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً