الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 540
/ داخلي 208 من 349
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 540]
وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً عَلَى التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا ضَجَرُوا فَأَوْجَسُوا التَّلَفَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ اللَّوْنِ عَذْبٍ لَذِيذٍ لَا بِالصَّغِيرِ مِنَ الْأَنْهَارِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ وَ يَجْرِي جَرَيَاناً لَيِّناً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ غَرَفْتُ مِنْهُ بِيَدِي غُرْفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَوَجَدْتُهُ عَذْباً بَارِداً لَذِيذاً فَبَادَرْتُ مُسْرِعاً إِلَى الرَّحْلِ وَ بَشَّرْتُ الْخَدَمَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُ الْمَاءَ فَحَمَلُوا مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْقِرَبِ وَ الْأَدَوَاتِ لِنَمْلَأَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي فِي طَلَبِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَانَ سُرُورِي بِوُجُودِ الْمَاءِ لَمَّا كُنَّا عَدِمْنَا الْمَاءَ وَ فَنَى مَا كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ وَالِدِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَائِباً عَنِ الرَّحْلِ مَشْغُولًا بِالطَّلَبِ فَجَهَدْنَا وَ طُفْنَا سَاعَةً هَوِيَّةً عَلَى أَنْ نَجِدَ النَّهَرَ فَلَمْ نهتدي [نَهْتَدِ إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ الْخَدَمَ كَذَّبُونِي وَ قَالُوا لِي لَمْ تَصْدُقْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الرَّحْلِ وَ انْصَرَفَ وَالِدِي أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ تَحَمُّلِ الْخَطَرِ كَانَ لِذَلِكَ النَّهَرِ وَ لَمْ أُرْزَقْ أَنَا وَ أَنْتَ رُزِقْتَهُ وَ سَوْفَ يَطُولُ عُمُرُكَ حَتَّى تَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ رَحَلْنَا مُنْصَرِفِينَ وَ عُدْنَا إِلَى أَوْطَانِنَا وَ بَلَدِنَا وَ عَاشَ وَالِدِي بَعْدَ ذَلِكَ سُنَيَّاتٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا بَلَغَ سِنِّي قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا وَفَاةُ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاةُ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ خَرَجْتُ حَاجّاً فَلَحِقْتُ آخِرَ أَيَّامِ عُثْمَانَ فَمَالَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ وَ شَهِدْتُ مَعَهُ وَقَائِعَ وَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَا زِلْتُ مُقِيماً مَعَهُ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ(ع)فَأَلَحَّ عَلَيَّ أَوْلَادُهُ وَ حَرَمُهُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ أُقِمْ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي وَ خَرَجْتُ أَيَّامَ بَنِي مَرْوَانَ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ مَعَ أَهْلِ بَلَدِي إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ مَا خَرَجْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَا كَانَ إِلَى الْمُلُوكِ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ يَبْلُغُهُمْ خَبَرِي وَ طُولُ عُمُرِي فَيَشْخَصُونِي إِلَى حَضْرَتِهِمْ لِيَرَوْنِي وَ يَسْأَلُونِي عَنْ سَبَبِ طُولِ عُمُرِي وَ عَمَّا شَاهَدْتُ وَ
التالي
الأصلية 540
داخلي 208/349
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...