كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 548 / داخلي 216 من 349

[صفحة 548]

وَ كَيْفَ رَأَيْتَ الدَّهْرَ فَقَالَ أَمَّا الدَّهْرُ فَرَأَيْتُ لَيْلًا يُشْبِهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً يُشْبِهُ نَهَاراً وَ مَوْلُوداً يُولَدُ وَ مَيِّتاً يَمُوتُ وَ لَمْ أُدْرِكْ أَهْلَ زَمَانٍ إِلَّا وَ هُمْ يَذُمُّونَ زَمَانَهُمْ وَ أَدْرَكْتُ مَنْ قَدْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ فَحَدَّثَنِي عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ قَدْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَمَّا مَا سَمِعْتُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ التَّبَابِعَةِ مِمَّنْ قَدْ دَانَتْ لَهُ الْبِلَادُ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو سَرْحٍ كَانَ أُعْطِيَ الْمُلْكَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سَخِيّاً فِيهِمْ مُطَاعاً فَمَلَكَهُمْ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ كَثِيراً يَخْرُجُ فِي خَاصَّتِهِ إِلَى الصَّيْدِ وَ النُّزْهَةِ فَخَرَجَ يَوْماً فِي بَعْضِ مُتَنَزَّهِهِ فَأَتَى عَلَى حَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ كَأَنَّهَا حُمَمَةٌ وَ هُمَا تَقْتَتِلَانِ وَ قَدْ غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ عَلَى الْبَيْضَاءِ فَكَادَتْ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِالسَّوْدَاءِ فَقُتِلَتْ وَ أَمَرَ بِالْبَيْضَاءِ فَاحْتُمِلَتْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ نَقِيٍّ عَلَيْهَا شَجَرَةٌ فَأَمَرَ فَصُبَّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ سُقِيَتْ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفَسُهَا فَأَفَاقَتْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ فَمَضَتْ لِسَبِيلِهَا وَ مَكَثَ الْمَلِكُ يَوْمَئِذٍ فِي مُتَصَيَّدِهِ وَ نُزْهَتِهِ فَلَمَّا أَمْسَى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ حَاجِبٌ وَ لَا أَحَدٌ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ رَأَى شَابّاً أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ بِهِ مِنَ الشَّبَابِ وَ الْجَمَالِ شَيْ‏ءٌ لَا يُوصَفُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَذُعِرَ مِنْهُ الْمَلِكُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ إِلَيَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيَّ فِيهِ حَاجِبٌ وَ لَا غَيْرُهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى لَا تَرُعْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي لَسْتُ بِإِنْسِيٍّ وَ لَكِنِّي فَتًى مِنَ الْجِنِّ أَتَيْتُكَ لِأُجَازِيَكَ بِبَلَائِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عِنْدِي قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا بَلَائِي عِنْدَكَ قَالَ أَنَا الْحَيَّةُ الَّتِي أَحْيَيْتَنِي فِي يَوْمِكَ هَذَا وَ الْأَسْوَدُ الَّذِي قَتَلْتَهُ وَ خَلَّصْتَنِي مِنْهُ كَانَ غُلَاماً لَنَا


التالي الأصلية 548داخلي 216/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...