كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 582 / داخلي 250 من 349

[صفحة 582]

وَ هَلَكَ مَا هَلَكَ تَجِدُ فِي كُلٍّ مِنْ كُلٍّ خَلَفاً وَ تَرْضَى بِكُلٍّ مِنْ كُلٍّ بَدَلًا تُسْكِنُ دَارَ كُلِّ قَرْنٍ قَرْناً وَ تُطْعِمُ سُؤْرَ كُلِّ قَوْمٍ قَوْماً تُقْعِدُ الْأَرَاذِلَ مَكَانَ الْأَفَاضِلِ وَ الْعَجَزَةَ مَكَانَ الْحَزَمَةِ تَنْقُلُ أَقْوَاماً مِنَ الْجَدْبِ إِلَى الْخِصْبِ وَ مِنَ الرِّجْلَةِ إِلَى الْمَرْكَبِ وَ مِنَ الْبُؤْسِ إِلَى النِّعْمَةِ وَ مِنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ وَ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ حَتَّى إِذَا غَمَسَتْهُمْ فِي ذَلِكَ انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَسَلَبَتْهُمُ الْخِصْبَ وَ نَزَعَتْ مِنْهُمُ الْقُوَّةَ فَعَادُوا إِلَى أَبْأَسِ الْبُؤْسِ وَ أَفْقَرِ الْفَقْرِ وَ أَجْدَبِ الْجَدْبِ.


فَأَمَّا قَوْلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي إِضَاعَةِ الْأَهْلِ وَ تَرْكِهِمْ فَإِنِّي لَمْ أُضَيِّعْهُمْ وَ لَمْ أَتْرُكْهُمْ بَلْ وَصَلْتُهُمْ وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ لَكِنِّي كُنْتُ وَ أَنَا أَنْظُرُ بِعَيْنٍ مَسْحُورَةٍ لَا أَعْرِفُ بِهَا الْأَهْلَ مِنَ الْغُرَبَاءِ وَ لَا الْأَعْدَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلَمَّا انْجَلَى عَنِّي السِّحْرُ اسْتَبْدَلْتُ بِالْعَيْنِ الْمَسْحُورَةِ عَيْناً صَحِيحَةً وَ اسْتَبَنْتُ الْأَعْدَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَقْرِبَاءَ مِنَ الْغُرَبَاءِ فَإِذَا الَّذِينَ كُنْتُ أَعُدُّهُمْ أَهْلِينَ وَ أَصْدِقَاءَ إِخْوَاناً وَ خُلَطَاءَ إِنَّمَا هُمْ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْكُلَنِي وَ تَأْكُلَ بِي غَيْرَ أَنَّ اخْتِلَافَ مَنَازِلِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ فَمِنْهُمْ كَالْأَسَدِ فِي شِدَّةِ السَّوْرَةِ وَ مِنْهُمْ كَالذِّئْبِ فِي الْغَارَةِ وَ النُّهْبَةِ وَ مِنْهُمْ كَالْكَلْبِ فِي الْهَرِيرِ وَ الْبَصْبَصَةِ وَ مِنْهُمْ كَالثَّعْلَبِ فِي الْحِيلَةِ وَ السَّرِقَةِ فَالطُّرُقُ وَاحِدَةٌ وَ الْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ.


فَلَوْ أَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي عَظِيمِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ مُلْكِكَ وَ كَثْرَةِ مَنْ تَبِعَكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ جُنُودِكَ وَ حَاشِيَتِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ نَظَرْتَ فِي أَمْرِكَ عَرَفْتَ أَنَّكَ فَرِيدٌ وَحِيدٌ لَيْسَ مَعَكَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ عَامَّةَ الْأُمَمِ عَدُوٌّ لَكَ وَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أُوتِيتَ الْمُلْكَ عَلَيْهَا كَثِيرَةُ الْحَسَدِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الْغِشِّ لَكَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ عَدَاوَةً لَكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ وَ أَشَدُّ حَنَقاً عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ الْأُمَمِ‏


التالي الأصلية 582داخلي 250/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...