كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 584 / داخلي 252 من 349

[صفحة 584]

فَلَمْ يَزِدِ الْمَلِكُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ قَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَمْ تُصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ تَظْفَرْ إِلَّا بِالشَّقَاءِ وَ الْعَنَاءِ فَاخْرُجْ وَ لَا تُقِيمَنَّ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ مَمْلَكَتِي فَإِنَّكَ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ.


وَ وُلِدَ لِلْمَلِكِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بَعْدَ إِيَاسِهِ مِنَ الذُّكُورِ غُلَامٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ مَوْلُوداً مِثْلَهُ قَطُّ حُسْناً وَ جَمَالًا وَ ضِيَاءً فَبَلَغَ السُّرُورُ مِنَ الْمَلِكِ مَبْلَغاً عَظِيماً كَادَ أَنْ يُشْرِفَ مِنْهُ عَلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ مِنَ الْفَرَحِ وَ زَعَمَ أَنَّ الْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُهَا هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ الْغُلَامَ فَقَسَمَ عَامَّةَ مَا كَانَ فِي بُيُوتِ أَمْوَالِهِ عَلَى بُيُوتِ أَوْثَانِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ سَنَةً وَ سَمَّى الْغُلَامَ يُوذَاسُفَ وَ جَمَعَ الْعُلَمَاءَ وَ الْمُنَجِّمِينَ لِتَقْوِيمِ مِيلَادِهِ فَرَفَعَ الْمُنَجِّمُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ الْغُلَامَ يَبْلُغُ مِنَ الشَّرَفِ وَ الْمَنْزِلَةِ مَا لَا يَبْلُغُهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ جَمِيعاً غَيْرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَظُنُّ الشَّرَفَ وَ الْمَنْزِلَةَ وَ الْفَضْلَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَبْلُغُهُ هَذَا الْغُلَامُ إِلَّا شَرَفَ الْآخِرَةِ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَاماً فِي الدِّينِ وَ النُّسُكِ وَ ذَا فَضِيلَةٍ فِي دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ لِأَنِّي أَرَى الشَّرَفَ الَّذِي تَبْلُغُهُ لَيْسَ يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا وَ هُوَ شَبِيهٌ بِشَرَفِ الْآخِرَةِ فَوَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ الْمَلِكِ مَوْقِعاً كَادَ أَنْ يُنَغِّصَهُ سُرُورَهُ بِالْغُلَامِ وَ كَانَ الْمُنَجِّمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ الْمُنَجِّمِينَ فِي نَفْسِهِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَصْدَقِهِمْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ بِمَدِينَةٍ فَأَخْلَاهَا وَ تَخَيَّرَ لَهُ مِنَ الظُّئُورَةِ وَ الْخَدَمِ كُلَّ ثِقَةٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يُذْكَرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَوْتٌ وَ لَا آخِرَةٌ وَ لَا حُزْنٌ وَ لَا مَرَضٌ وَ لَا فَنَاءٌ حَتَّى تَعْتَادَ ذَلِكَ أَلْسِنَتُهُمْ وَ تَنْسَاهُ قُلُوبُهُمْ وَ أَمَرَهُمْ إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ أَنْ لَا يَنْطِقُوا عِنْدَهُ بِذِكْرِ شَيْ‏ءٍ مِمَّا يَتَخَوَّفُونَهُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيَةً إِلَى اهْتِمَامِهِ بِالدِّينِ وَ النُّسُكِ وَ أَنْ يَتَحَفَّظُوا وَ يَتَحَرَّزُوا مِنْ‏


التالي الأصلية 584داخلي 252/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...