الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 586
/ داخلي 254 من 349
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 586]
مِنْهُ فَقَالَ الْمَلِكُ لَئِنْ أَنَا هَجَمْتُ مِنْهُ عَلَى هَذَا لَمْ أَسْأَلْ عَمَّا سِوَاهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَزِيرُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حِرْصِي عَلَى الدُّنْيَا وَ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ مَعِي مِنْهُ طَائِلًا وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ كَالَّذِي مَضَى فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَضِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَجْمَعِهِ فَلَا يَصِيرَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي حَالِ الْآخِرَةِ عَمَلًا قَوِيّاً عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِي فِي الدُّنْيَا وَ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَلْحَقَ بِالنُّسَّاكِ وَ أُخَلِّيَ هَذَا الْعَمَلَ لِأَهْلِهِ فَمَا رَأْيُكَ قَالَ فَرَقَّ الْوَزِيرُ لِذَلِكَ رِقَّةً شَدِيدَةً حَتَّى عَرَفَ الْمَلِكُ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ الْبَاقِيَ وَ إِنْ كَانَ عَزِيزاً لَأَهْلٌ أَنْ يُطْلَبَ وَ إِنَّ الْفَانِيَ وَ إِنِ اسْتَمْكَنْتَ مِنْهُ لَأَهْلٌ أَنْ يُرْفَضَ وَ نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ لَكَ مَعَ الدُّنْيَا شَرَفَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ وَ وَقَعَ مِنْهُ كُلَّ مَوْقِعٍ وَ لَمْ يُبْدِ لَهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّ الْوَزِيرَ عَرَفَ الثِّقْلَ فِي وَجْهِهِ فَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُتِيَ وَ لَا مَنْ دَهَاهُ وَ لَا يَدْرِي مَا دَوَاءُ الْمَلِكِ فِيمَا اسْتَنْكَرَ عَلَيْهِ فَسَهَرَ لِذَلِكَ عَامَّةَ اللَّيْلِ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يَرْتِقُ الْكَلَامَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي ذِكْراً مِنْ رَتْقِ الْكَلَامِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَجَلْ فَهَلِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ أُخْبِرُكَ أَنِّي صَحِبْتُ هَذَا الْمَلِكَ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ مُنْذُ صَارَ مَلِكاً فَلَمْ أَسْتَنْكِرْهُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَطُّ لِمَا يَعْرِفُهُ مِنْ نَصِيحَتِي وَ شَفَقَتِي وَ إِيثَارِي إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ اسْتَنْكَرْتُهُ اسْتِنْكَاراً شَدِيداً لَا أَظُنُّ لِي خَيْراً عِنْدَهُ بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاتِقُ هَلْ لِذَلِكَ سَبَبٌ أَوْ عِلَّةٌ قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ دَعَانِي أَمْسِ وَ قَالَ لِي كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مِنْ هَاهُنَا جَاءَ الْفَتْقُ وَ أَنَا أَرْتِقُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ ظَنَّ أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّى هُوَ عَنْ مُلْكِهِ وَ تَخْلُفَهُ أَنْتَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ فَاطْرَحْ عَنْكَ ثِيَابَكَ وَ حِلْيَتَكَ وَ الْبَسْ أَوْضَعَ مَا تَجِدُهُ مِنْ ذِي النُّسَّاكِ وَ أَشْهَرَهُ ثُمَّ احْلِقْ رَأْسَكَ وَ امْضِ عَلَى وَجْهِكَ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ سَيَدْعُو بِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنِ الَّذِي صَنَعْتَ فَقُلْ لَهُ هَذَا الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُشِيرَ
التالي
الأصلية 586
داخلي 254/349
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...