كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 592 / داخلي 260 من 349

[صفحة 592]

إِلَى بَابِ الْمَلِكِ وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً وَ نَتَفَ شَعْرَهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ دَعَا بِهِ فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ الْمَلِكُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَ نَادَى بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ رَفَعَ يَدَهُ بِالتَّضَرُّعِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ اقْتَرِبْ أَيُّهَا السَّفِيهُ أَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ مُنَادٍ نَادَى عَلَى بَابِكَ بِأَمْرِ مَخْلُوقٍ وَ لَيْسَ بِأَمْرِ خَالِقٍ وَ أَنَا أَخُوكَ وَ قَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ إِلَيَّ ذَنْبٌ أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْتُمْ تَلُومُونَنِي عَلَى وُقُوعِي إِلَى الْأَرْضِ حِينَ نَظَرْتُ إِلَى مُنَادِي رَبِّي إِلَيَّ وَ أَنَا أَعْرَفُ مِنْكُمْ بِذُنُوبِي فَاذْهَبْ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَفَزَّكَ وُزَرَائِي وَ سَيَعْلَمُونَ خَطَأَهُمْ.


ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِأَرْبَعَةِ تَوَابِيتَ فَصُنِعَتْ لَهُ مِنْ خَشَبٍ فَطَلَى تَابُوتَيْنِ مِنْهَا بِالذَّهَبِ وَ تَابُوتَيْنِ بِالْقَارِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا مَلَأَ تَابُوتَيِ الْقَارِ ذَهَباً وَ يَاقُوتاً وَ زَبَرْجَداً وَ مَلَأَ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ جِيَفاً وَ دَماً وَ عَذِرَةً وَ شَعْراً ثُمَّ جَمَعَ الْوُزَرَاءَ وَ الْأَشْرَافَ الَّذِينَ ظَنَّ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا صَنِيعَهُ بِالرَّجُلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ النَّاسِكَيْنِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّوَابِيتَ الْأَرْبَعَةَ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوِيمِهَا فَقَالُوا أَمَّا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَ مَا رَأَيْنَا وَ مَبْلَغِ عَلِمْنَا فَإِنَّ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِفَضْلِهِمَا وَ تَابُوتَيِ الْقَارِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِرَذَالَتِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ أَجَلْ هَذَا لِعِلْمِكُمْ بِالْأَشْيَاءِ وَ مَبْلَغِ رَأْيِكُمْ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الْقَارِ فَنُزِعَتْ عَنْهُمَا صَفَائِحُهُمَا فَأَضَاءَ الْبَيْتُ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ هَذَانِ مَثَلُ الرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنِ ازْدَرَيْتُمْ لِبَاسَهُمَا وَ ظَاهِرَهُمَا وَ هُمَا مَمْلُوءَانِ عِلْماً وَ حِكْمَةً وَ صِدْقاً وَ بِرّاً وَ سَائِرَ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْجَوْهَرِ وَ الذَّهَبِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الذَّهَبِ فَنُزِعَ عَنْهُمَا أَثْوَابُهُمَا فَاقْشَعَرَّ الْقَوْمُ مِنْ سُوءِ مَنْظَرِهِمَا وَ تَأَذَّوْا بِرِيحِهِمَا وَ نَتْنِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ وَ هَذَانِ مَثَلُ الْقَوْمِ الْمُتَزَيِّنِينَ بِظَاهِرِ الْكِسْوَةِ وَ اللِّبَاسِ وَ أَجْوَافُهُمَا مَمْلُوءَةٌ جَهَالَةً وَ عَمًى وَ كَذِباً وَ جَوْراً وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الشَّرِّ الَّتِي هِيَ أَفْظَعُ وَ أَشْنَعُ وَ أَقْذَرُ مِنَ الْجِيَفِ.


قَالَ الْقَوْمُ لِلْمَلِكِ قَدْ فُقِّهْنَا وَ اتَّعَظْنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ.


ثُمَّ قَالَ بِلَوْهَرُ هَذَا مَثَلُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِيمَا تَلَقَّيْتَنِي بِهِ مِنَ التَّحِيَّةِ وَ الْبِشْرِ فَانْتَصَبَ يُوذَاسُفُ ابْنُ الْمَلِكِ وَ كَانَ مُتَّكِئاً ثُمَّ قَالَ زِدْنِي مَثَلًا قَالَ الْحَكِيمُ‏


التالي الأصلية 592داخلي 260/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...