الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 594
/ داخلي 262 من 349
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 594]
أَمْرِ الْأَفَاعِي اللَّوَاتِي لَا يَدْرِي مَتَى يُبَادِرْنَهَ وَ أَلْهَاهُ عَنِ التِّنِّينِ الَّذِي لَا يَدْرِي كَيْفَ مَصِيرُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِي لَهَوَاتِهِ.
أَمَّا الْبِئْرُ فَالدُّنْيَا مَمْلُوءَةً آفَاتٍ وَ بَلَايَا وَ شُرُوراً وَ أَمَّا الْغُصْنَانِ فَالْعُمُرُ وَ أَمَّا الْجُرَذَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يُسْرِعَانِ فِي الْأَجَلِ وَ أَمَّا الْأَفَاعِي الْأَرْبَعَةُ فَالْأَخْلَاطُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي هِيَ السُّمُومُ الْقَاتِلَةُ مِنَ الْمِرَّةِ وَ الْبَلْغَمِ وَ الرِّيحِ وَ الدَّمِ الَّتِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهَا مَتَى تُهَيِّجَ بِهِ وَ أَمَّا التِّنِّينُ الْفَاغِرُ فَاهُ لِيَلْتَقِمَهُ فَالْمَوْتُ الرَّاصِدُ الطَّالِبُ وَ أَمَّا الْعَسَلُ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ الْمَغْرُورُ فَمَا يَنَالُ النَّاسُ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ دَعَتِهَا مِنْ لَذَّةِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّمِّ وَ اللَّمْسِ وَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا الْمَثَلَ عَجِيبٌ وَ إِنَّ هَذَا التَّشْبِيهَ حَقٌّ فَزِدْنِي مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَ صَاحِبِهَا الْمَغْرُورِ بِهَا الْمُتَهَاوِنِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِيهَا.
قَالَ بِلَوْهَرُ زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ قُرَنَاءَ وَ كَانَ قَدْ آثَرَ أَحَدَهُمْ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً وَ يَرْكَبُ الْأَهْوَالَ وَ الْأَخْطَارَ بِسَبَبِهِ وَ يُغَرِّرُ بِنَفْسِهِ لَهُ وَ يُشْغَلُ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فِي حَاجَتِهِ وَ كَانَ الْقَرِينُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةً وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ حَبِيبٌ إِلَيْهِ أَمِيرٌ عِنْدَهُ يُكْرِمُهُ وَ يُلَاطِفُهُ وَ يَخْدُمُهُ وَ يُطِيعُهُ وَ يَبْذُلُ لَهُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَ كَانَ الْقَرِينُ الثَّالِثُ مَجْفُوّاً مَحْقُوراً مُسْتَثْقِلًا لَيْسَ لَهُ مِنْ وُدِّهِ وَ مَالِهِ إِلَّا أَقَلُّهُ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِالرَّجُلِ الْأَمْرُ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قُرَنَائِهِ الثَّلَاثَةِ فَأَتَاهُ زَبَانِيَةُ الْمَلِكِ لِيَذْهَبُوا بِهِ فَفَزِعَ إِلَى قَرِينِهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ إِيثَارِي إِيَّاكَ وَ بَذْلَ نَفْسِي لَكَ وَ هَذَا الْيَوْمُ يَوْمُ حَاجَتِي إِلَيْكَ فَمَا ذَا عِنْدَكَ قَالَ مَا أَنَا لَكَ بِصَاحِبٍ وَ إِنَّ لِي أَصْحَاباً يَشْغَلُونِّي عَنْكَ هُمُ الْيَوْمَ أَوْلَى بِي مِنْكَ وَ لَكِنْ لَعَلِّي أُزَوِّدُكَ ثَوْبَيْنِ لِتَنْتَفِعَ بِهِمَا.
ثُمَّ فَزِعَ إِلَى قَرِينِهِ الثَّانِي ذِي الْمَحَبَّةِ وَ اللُّطْفِ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ كَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ لُطْفِي بِكَ وَ حِرْصِي عَلَى مَسَرَّتِكَ وَ هَذَا يَوْمُ حَاجَتِي إِلَيْكَ فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَقَالَ إِنَّ أَمْرَ نَفْسِي يَشْغَلُنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَمْرِكَ فَاعْمِدْ لِشَأْنِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَنَّ طَرِيقِي غَيْرُ طَرِيقِكَ إِلَّا أَنِّي لَعَلِّي أَخْطُو مَعَكَ خُطُوَاتٍ يَسِيرَةً لَا تَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ أَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ أَهُمُّ إِلَيَّ مِنْكَ.
التالي
الأصلية 594
داخلي 262/349
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...