كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 597

[صفحة 597]

قَالَ بِلَوْهَرُ مَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلُ كِلَابٍ اجْتَمَعُوا عَلَى جِيفَةٍ تَنْهَشُهَا وَ يُهَارُّ بَعْضُهَا بَعْضاً مُخْتَلِفَةَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ فَبَيْنَا هِيَ تُقْبِلُ عَلَى الْجِيفَةِ إِذْ دَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَتَرَكَ بَعْضُهُنَّ بَعْضاً وَ أَقْبَلْنَ عَلَى الرَّجُلِ فَيَهِرُّنَّ عَلَيْهِ جَمِيعاً مُتَعَاوِيَاتٍ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ فِي جِيفَتِهِنَّ حَاجَةٌ وَ لَا أَرَادَ أَنْ يُنَازِعَهُنَّ فِيهَا وَ لَكِنَّهُنَّ عَرَفْنَ غُرْبَتَهُ مِنْهُنَّ فَاسْتَوْحَشْنَ مِنْهُ وَ اسْتَأْنَسَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَعَادِيَاتٍ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرِدَ الرَّجُلُ عَلَيْهِنَّ قَالَ بِلَوْهَرُ فَمَثَلُ الْجِيفَةِ مَتَاعُ الدُّنْيَا وَ مَثَلُ صُنُوفِ الْكِلَابِ ضُرُوبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ لَهَا أَمْوَالَهُمْ وَ مَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْكِلَابُ وَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي جِيَفِهِنَّ كَمَثَلِ صَاحِبِ الدِّينِ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا فَلَيْسَ يُنَازِعُ فِيهَا أَهْلَهَا وَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يُعَادُونَهُ لِغُرْبَتِهِ عِنْدَهُمْ فَإِنْ عَجِبْتَ فَاعْجَبْ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا وَ جَمْعُهَا وَ التَّكَاثُرُ وَ التَّفَاخُرُ وَ التَّغَالُبُ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَنْ قَدْ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ تَخَلَّى عَنْهَا كَانُوا لَهُ أَشَدَّ حَنَقاً مِنْهُمْ لِلَّذِي يُشَاحُّهُمْ عَلَيْهَا فَأَيُّ حُجَّةٍ يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَدْحَضُ مِنْ تَعَاوُنِ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ اعْمِدْ لِحَاجَتِي قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الطَّبِيبَ الرَّفِيقَ إِذْ رَأَى الْجَسَدَ قَدْ أَهْلَكَتْهُ الْأَخْلَاطُ الْفَاسِدَةُ فَأَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَهُ وَ يُسْمِنَهُ لَمْ يُغَذِّهِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ الطَّعَامَ عَلَى الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ أَضَرَّ بِالْجَسَدِ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَ لَمْ يُقَوِّهِ وَ لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَدْوِيَةِ وَ الْحِمْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَإِذَا أَذْهَبَ مِنْ جَسَدِهِ الْأَخْلَاطَ الْفَاسِدَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ يَسْمَنُ وَ يَقْوَى وَ يَحْمِلُ الثَّقَلَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.


وَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَخْبِرْنِي مَا ذَا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ عَظِيمَ الْمُلْكِ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَ الْأَمْوَالِ وَ أَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْزُوَ مَلِكاً آخَرَ لِيَزْدَادَ مُلْكاً إِلَى مُلْكِهِ وَ مَالًا إِلَى مَالِهِ فَسَارَ إِلَيْهِ بِالْجُنُودِ وَ الْعِدَدِ وَ الْعُدَّةِ وَ النِّسَاءِ وَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَثْقَالِ فَأَقْبَلُوا نَحْوَهُ فَظَهَرُوا عَلَيْهِ وَ


التالي صفحة 597 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...