الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 611
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 611]
يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ عَالِمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَدِيرٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَدْلِ وَ أَنَّ لَهُ ثَوَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ عَذَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِرِضَاهُ وَ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَمَا رِضَا الْوَاحِدِ الْخَالِقِ مِنَ الْأَعْمَالِ قَالَ الْحَكِيمُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ رِضَاهُ أَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ وَ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ وَ تَكُفَّ عَنْ غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُكَفَّ عَنْكَ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَ فِي الْعَدْلِ رِضَاهُ وَ فِي اتِّبَاعِ آثَارِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ بِأَنْ لَا تَعْدُوَ سُنَّتَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ تَزْهِيداً فِي الدُّنْيَا وَ أَخْبِرْنِي بِحَالِهَا.
قَالَ الْحَكِيمُ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الدُّنْيَا دَارَ تَصَرُّفٍ وَ زَوَالٍ وَ تَقَلُّبٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا فِيهَا أَغْرَاضاً لِلْمَصَائِبِ وَ رَهَائِنَ لِلْمَتَالِفِ وَ رَأَيْتُ صِحَّةً بَعْدَهَا سُقْماً وَ شَبَاباً بَعْدَهُ هَرَماً وَ غِنًى بَعْدَهُ فَقْراً وَ فَرَحاً بَعْدَهُ حُزْناً وَ عِزّاً بَعْدَهُ ذُلًّا وَ رَخَاءً بَعْدَهُ شِدَّةً وَ أَمْناً بَعْدَهُ خَوْفاً وَ حَيَاةً بَعْدَهَا مَمَاتاً وَ رَأَيْتُ أَعْمَاراً قَصِيرَةً وَ حُتُوفاً رَاصِدَةً وَ سِهَاماً قَاصِدَةً وَ أَبْدَاناً ضَعِيفَةً مُسْتَسْلِمَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ وَ لَا حَصِينَةٍ عَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ بَالِيَةٌ فَانِيَةٌ وَ عَرَفْتُ بِمَا ظَهَرَ لِي مِنْهَا مَا غَابَ عَنِّي مِنْهَا وَ عَرَفْتُ بِظَاهِرِهَا بَاطِنَهَا وَ غَامِضَهَا بِوَاضِحِهَا وَ سِرَّهَا بِعَلَانِيَتِهَا وَ صُدُورَهَا بِوُرُودِهَا فَحَذَرْتُهَا لِمَا عَرَفْتُهَا وَ فَرَرْتُ مِنْهَا لِمَا أَبْصَرْتُهَا بَيْنَا تَرَى الْمَرْءَ فِيهَا مُغْتَبِطاً مَحْبُوراً وَ مَلِكاً مَسْرُوراً فِي خَفْضٍ وَ دَعَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ سَعَةٍ فِي بَهْجَةٍ مِنْ شَبَابِهِ وَ حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ وَ غِبْطَةٍ مِنْ مُلْكِهِ وَ بَهَاءٍ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ إِذَا انْقَلَبَتِ الدُّنْيَا بِهِ أَسَرَّ مَا كَانَ فِيهَا نَفْساً وَ أَقَرَّ مَا كَانَ فِيهَا عَيْناً فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مُلْكِهَا وَ غِبْطَتِهَا وَ خَفْضِهَا وَ دَعَتِهَا وَ بَهْجَتِهَا فَأَبْدَلَتْهُ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْفَرَحِ تَرَحاً وَ بِالسُّرُورِ حُزْناً وَ بِالنِّعْمَةِ بُؤْساً وَ بِالْغِنَى فَقْراً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالشَّبَابِ هَرَماً وَ بِالشَّرَفِ ضَعَةً وَ بِالْحَيَاةِ مَوْتاً فَدَلَّتْهُ فِي حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ شَدِيدَةِ الْوَحْشَةِ وَحِيداً فَرِيداً غَرِيباً قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ فَارَقُوهُ وَ خَذَلَهُ إِخْوَانُهُ
التالي
صفحة 611
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...