كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 612 / داخلي 280 من 349

[صفحة 612]

فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ مَنْعاً وَ غَرَّهُ أَعْدَاؤُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ دَفْعاً وَ صَارَ عِزُّهُ وَ مُلْكُهُ وَ أَهْلُهُ وَ مَالُهُ نُهْبَةً مِنْ بَعْدِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا سَاعَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا خَطَرٌ وَ لَمْ يَمْلِكْ مِنَ الْأَرْضِ حَظّاً قَطُّ فَلَا تَتَّخِذُهَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ دَاراً وَ لَا تَتَّخِذَنَّ فِيهَا عُقْدَةً وَ لَا عَقَاراً فَأُفٍّ لَهَا وَ تُفٍّ.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أُفٍّ لَهَا وَ لِمَنْ يَغْتَرُّ بِهَا إِذَا كَانَ هَذَا حَالَهَا وَ رَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ وَ قَالَ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مِنْ حَدِيثِكَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي صَدْرِي.


قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الْعُمُرَ قَصِيرٌ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يُسْرِعَانِ فِيهِ وَ الِارْتِحَالَ مِنَ الدُّنْيَا حَثِيثٌ قَرِيبٌ وَ إِنَّهُ وَ إِنْ طَالَ الْعُمُرُ فِيهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ نَازِلٌ وَ الظَّاعِنَ لَا مَحَالَةَ رَاحِلٌ فَيَصِيرُ مَا جَمَعَ فِيهَا مُفَرَّقاً وَ مَا عَمِلَ فِيهَا مُتَبَّراً وَ مَا شَيَّدَ فِيهَا خَرَاباً وَ يَصِيرُ اسْمُهُ مَجْهُولًا وَ ذِكْرُهُ مَنْسِيّاً وَ حَسَبُهُ خَامِلًا وَ جَسَدُهُ بَالِياً وَ شَرَفُهُ وَضِيعاً وَ نِعْمَتُهُ وَبَالًا وَ كَسْبُهُ خَسَاراً وَ يُورَثُ سُلْطَانُهُ وَ يُسْتَذَلُّ عَقِبُهُ وَ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهُ وَ تُنْقَضُ عُهُودُهُ وَ تُخْفَرُ ذِمَّتُهُ وَ تُدْرَسُ آثَارُهُ وَ يُوَزَّعُ مَالُهُ وَ يُطْوَى رَحْلُهُ وَ يَفْرَحُ عَدُوُّهُ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ يُورَثُ تَاجُهُ وَ يُخْلَفُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ يُخْرَجُ مِنْ مَسَاكِنِهِ مَسْلُوباً مَخْذُولًا فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَيُدْلَى فِي حُفْرَتِهِ فِي وَحْدَةٍ وَ غُرْبَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ وَحْشَةٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ ذِلَّةٍ قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ أَسْلَمَتْهُ الْعَصَبَةُ فَلَا تُؤْنَسُ وَحْشَتُهُ أَبَداً وَ لَا تُرَدُّ غُرْبَتُهُ أَبَداً وَ اعْلَمْ أَنَّهَا يَحِقُّ عَلَى الْمَرْءِ اللَّبِيبِ مِنْ سِيَاسَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَسِيَاسَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ الْحَازِمِ الَّذِي يُؤَدِّبُ الْعَامَّةَ وَ يَسْتَصْلِحُ الرَّعِيَّةَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ عَمَّا يُفْسِدُهُمْ ثُمَّ يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ وَ يُكْرِمُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ لِلرَّجُلِ اللَّبِيبِ أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ فِي جَمِيعِ أَخْلَاقِهَا وَ أَهْوَائِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ إِنْ كَرِهَتْ عَلَى لُزُومِ مَنَافِعِهَا فِيمَا أَحَبَّتْ وَ كَرِهَتْ وَ عَلَى اجْتِنَابِ مَضَارِّهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثَوَاباً وَ عِقَاباً مِنْ مَكَانِهَا مِنَ السُّرُورِ إِذَا أَحْسَنَتْ وَ مِنْ مَكَانِهَا مِنَ الْغَمِّ إِذَا أَسَاءَتْ وَ مِمَّا يَحِقُّ عَلَى ذِي الْعَقْلِ النَّظَرُ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِ وَ الْأَخْذُ بِصَوَابِهَا وَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ خَطَائِهَا-


التالي الأصلية 612داخلي 280/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...