كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 626 / داخلي 294 من 349

[صفحة 626]

قَالَ يُوذَاسُفُ قَدْ سُرِرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ جِدّاً فَزِدْنِي مِنْ نَحْوِهِ أَزْدَدْ سُرُوراً وَ لِرَبِّي شُكْراً.


قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ لَهُ جُنُودٌ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ كَانَ فِي مُلْكِ أَبِيهِ شِدَّةٌ مِنْ زَمَانِهِمْ وَ التَّفَرُّقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَنْقُصُ الْعَدُوُّ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ كَانَ يَحُثُّهُمْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَشْيَتِهِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ وَ الْفَزَعِ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ قَهَرَ عَدُوَّهُ وَ اسْتَجْمَعَتْ رَعِيَّتُهُ وَ صَلَحَتْ بِلَادُهُ وَ انْتَظَمَ لَهُ الْمُلْكُ فَلَمَّا رَأَى مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَتْرَفَهُ ذَلِكَ وَ أَبْطَرَهُ وَ أَطْغَاهُ حَتَّى تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفَرَ نِعَمَهُ وَ أَسْرَعَ فِي قَتْلِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَ دَامَ مُلْكُهُ وَ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَتَّى ذَهَلَ النَّاسُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ نشوه [نَسُوهُ وَ أَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ أَسْرَعُوا إِلَى الضَّلَالَةِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ فَنَشَأَ فِيهِ الْأَوْلَادُ وَ صَارَ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ وَ لَا يُذْكَرُ بَيْنَهُمْ اسْمُهُ وَ لَا يَحْسَبُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهاً غَيْرَ الْمَلِكِ وَ كَانَ ابْنُ الْمَلِكِ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ إنْ هُوَ مَلَكَ يَوْماً أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْمُلُوكِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ فَلَمَّا مَلَكَ أَنْسَاهُ الْمُلْكُ رَأْيَهُ الْأَوَّلَ وَ نِيَّتَهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَ سَكِرَ سُكْرَ صَاحِبِ الْخَمْرِ فَلَمْ يَكُنْ يَصْحُو وَ يُفِيقُ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ لُطْفِ الْمَلِكِ رَجُلٌ صَالِحٌ أَفْضَلُ أَصْحَابِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ فَتَوَجَّعَ لَهُ مِمَّا رَأَى مِنْ ضَلَالَتِهِ فِي دِينِهِ وَ نِسْيَانِهِ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَهُ ذَكَرَ عُتُوَّهُ وَ جَبَرُوتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ رَجُلٍ آخَرَ فِي نَاحِيَةِ أَرْضِ الْمَلِكِ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَ لَا يُدْعَى بِاسْمِهِ فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمَلِكِ بِجُمْجُمَةٍ قَدْ لَفَّهَا فِي ثِيَابِهِ فَلَمَّا جَلَسَ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ انْتَزَعَهَا عَنْ ثِيَابِهِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَطِئَهَا بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْرُكُهَا بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَ عَلَى بِسَاطِهِ حَتَّى دَنِسَ مَجْلِسُ الْمَلِكِ بِمَا تَحَاتُّ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً وَ شَخَصَتْ إِلَيْهِ أَبْصَارُ جُلَسَائِهِ وَ اسْتَعَدَّتِ الْحَرَسُ بِأَسْيَافِهِمْ-


التالي الأصلية 626داخلي 294/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...