كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 629 / داخلي 297 من 349

[صفحة 629]

أَمْرِي فَسَمِعَ النَّاسُ خَبَرَهُ فَتَوَجَّهُوا أَهْلُ الْفَضْلِ نَحْوَهُ وَ خُتِمَ لَهُ بِالْخَيْرِ وَ بَقِيَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ زِدْنِي مِنْ هَذَا الْمَثَلِ قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً كَانَ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يُولَدَ لَهُ وَ كَانَ لَا يَدَعُ شَيْئاً مِمَّا يُعَالِجُ بِهِ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَتَاهُ وَ صَنَعَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْ نِسَائِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَاماً فَلَمَّا نَشَأَ وَ تَرَعْرَعَ خَطَا ذَاتَ يَوْمٍ خُطْوَةً فَقَالَ مَعَادَكُمْ تَجْفُونَ ثُمَّ خَطَا أُخْرَى فَقَالَ تَهْرَمُونَ ثُمَّ خَطَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ ثُمَّ تَمُوتُونَ ثُمَّ عَادَ كَهَيْئَتِهِ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الصَّبِيُّ.


فَدَعَا الْمَلِكُ الْعُلَمَاءَ وَ الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ أَخْبِرُونِي خَبَرَ ابْنِي هَذَا فَنَظَرُوا فِي شَأْنِهِ وَ أَمْرِهِ فَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ دَفَعَهُ إِلَى الْمُرْضِعَاتِ فَأَخَذْنَ فِي إِرْضَاعِهِ إِلَّا أَنَّ مُنَجِّماً مِنْهُمْ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ إِمَاماً وَ جَعَلَ عَلَيْهِ حُرَّاساً لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى إِذَا شَبَّ انْسَلَّ يَوْماً مِنْ عِنْدِ مُرْضِعِيهِ وَ الْحَرَسِ فَأَتَى السُّوقَ فَإِذَا هُوَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا إِنْسَاناً مَاتَ قَالَ مَا أَمَاتَهُ قَالُوا كَبُرَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ دَنَا أَجَلُهُ فَمَاتَ قَالَ وَ كَانَ صَحِيحاً حَيّاً يَمْشِي وَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّباً مِنْهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ فَنِيَ شَبَابُهُ وَ كَبِرَ قَالَ وَ كَانَ صَغِيراً ثُمَّ شَابَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَرِيضٍ مُسْتَلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَسَأَلَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ أَ وَ كَانَ هَذَا صَحِيحاً ثُمَّ مَرِضَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنَّ النَّاسَ لَمَجْنُونُونَ.


فَافْتَقَدَ الْغُلَامُ عِنْدَ ذَلِكَ فَطُلِبَ فَإِذَا هُوَ بِالسُّوقِ فَأَتَوْهُ فَأَخَذُوهُ وَ ذَهَبُوا بِهِ فَأَدْخَلُوهُ الْبَيْتَ فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ يَنْظُرُ إِلَى خَشَبِ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ يَقُولُ كَيْفَ كَانَ هَذَا قَالُوا كَانَتْ شَجَرَةً ثُمَّ صَارَتْ خَشَباً ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ ثُمَ‏


التالي الأصلية 629داخلي 297/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...