كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 638 / داخلي 306 من 349

[صفحة 638]

وَ الْفَرَجِ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ وَ سُلْطَانَهَا زَائِلٌ وَ لَذَّاتِهَا مُنْقَطِعَةٌ فَمَنِ اغْتَرَّ بِهَا هَلَكَ وَ افْتَضَحَ لَوْ قَدْ وَقَفَ عَلَى دَيَّانِ الدِّينِ الَّذِي لَا يَدِينُ إِلَّا بِالْحَقِّ فَإِنَّ الْمَوْتَ مَقْرُونٌ مَعَ أَجْسَادِكُمْ وَ هُوَ يَتَرَاصَدُ أَرْوَاحَكُمْ أَنْ يُكَبْكِبَهَا مَعَ الْأَجْسَادِ.


وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَيَاةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ إِلَّا بِقُوَّةٍ مِنَ الْبَصَرِ وَ الْجَنَاحَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَيَاةِ وَ النَّجَاةِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الْكَامِلَةِ فَتَفَكَّرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْتَ وَ الْأَشْرَافُ فِيمَا تَسْمَعُونَ وَ افْهَمُوا وَ اعْتَبِرُوا وَ اعْبِرُوا الْبَحْرَ مَا دَامَتِ السَّفِينَةُ وَ اقْطَعُوا الْمَفَازَةَ مَا دَامَ الدَّلِيلُ وَ الظَّهْرُ وَ الزَّادُ وَ اسْلُكُوا سَبِيلَكُمْ مَا دَامَ الْمِصْبَاحُ وَ أَكْثِرُوا مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ مَعَ النُّسَّاكِ وَ شَارِكُوهُمْ فِي الْخَيْرِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَصْلِحُوا التَّبَعَ وَ كُونُوا لَهُمْ أَعْوَاناً وَ مُرُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِيَنْزِلُوا مَعَكُمْ مَلَكُوتَ النُّورِ وَ اقْبَلُوا النُّورَ وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَوَثَّقُوا إِلَى أَمَانِيِّ الدُّنْيَا وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ شَهْوَةِ النِّسَاءِ مِنْ كُلِّ ذَمِيمَةٍ وَ قَبِيحَةٍ مُهْلِكَةٍ لِلرُّوحِ وَ الْجَسَدِ وَ اتَّقُوا الْحَمِيَّةَ وَ الْغَضَبَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ النَّمِيمَةَ وَ مَا لَمْ تَرْضَوْهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكُمْ فَلَا تَأْتُوهُ إِلَى أَحَدٍ وَ كُونُوا طَاهِرِي الْقُلُوبِ صَادِقِي النِّيَّاتِ لِتَكُونُوا عَلَى الْمِنْهَاجِ إِذَا أَتَاكُمُ الْأَجَلُ.


ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ أَرْضِ سُولَابِطَ وَ سَارَ فِي بِلَادٍ وَ مَدَائِنَ كَثِيرَةٍ حَتَّى أَتَى أَرْضاً تُسَمَّى قِشْمِيرَ فَسَارَ فِيهَا وَ أَحْيَا مَيِّتَهَا وَ مَكَثَ حَتَّى أَتَاهُ الْأَجَلُ الَّذِي خَلَعَ الْجَسَدَ وَ ارْتَفَعَ إِلَى النُّورِ وَ دَعَا قَبْلَ مَوْتِهِ تِلْمِيذاً لَهُ اسْمُهُ أَيَابِذُ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ كَانَ رَجُلًا كَامِلًا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا ارْتِفَاعِي عَنِ الدُّنْيَا وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ وَ لَا تَزِيغُوا عَنِ الْحَقِّ وَ خُذُوا بِالتَّنَسُّكِ ثُمَّ أَمَرَ أَيَابِذَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَكَاناً فَبَسَطَ هُوَ رِجْلَيْهِ وَ هَيَّأَ رَأْسَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ وَجْهَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ‏


. قال مصنف هذا الكتاب ليس هذا الحديث و ما شاكله من أخبار المعمرين و غيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة و وقوعها لأن الغيبة إنما


التالي الأصلية 638داخلي 306/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...