كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 553 / داخلي 221 من 349

صفحة
[صفحة 553]

تَجْرِي فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَحَمَلَ مِنْ لُؤْلُئِهَا وَ مِنْ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ زَبَرْجَدِهَا وَ مِنْ يَاقُوتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مُثْبَتاً فِي أَبْوَابِهَا وَ جُدْرَانِهَا وَ كَانَ اللُّؤْلُؤُ وَ بَنَادِقُ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ مَنْثُوراً بِمَنْزِلَةِ الرَّمْلِ فِي تِلْكَ الْقُصُورِ وَ الْغُرَفِ كُلِّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى نَاقَتَهُ وَ رَكِبَهَا ثُمَّ سَارَ يَقْفُو أَثَرَ نَاقَتِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ وَ أَظْهَرَ مَا كَانَ مَعَهُ وَ أَعْلَمَ النَّاسَ أَمْرَهُ وَ بَاعَ بَعْضَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤِ وَ كَانَ قَدِ اصْفَارَّ وَ تَغَيَّرَ مِنْ طُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ فَشَاعَ خَبَرُهُ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ وَ كَتَبَ بِإِشْخَاصِهِ فَشَخَصَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَلَا بِهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا عَايَنَ فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَ الْمَدِينَةِ وَ مَا رَأَى فِيهَا وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَهُ مِنْهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةً مَبْنِيَّةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ عُمُدُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ حَصَى قُصُورِهَا وَ غُرَفُهَا اللُّؤْلُؤُ وَ أَنْهَارُهَا فِي الْأَزِقَّةِ تَجْرِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ قَالَ كَعْبٌ أَمَّا هَذِهِ الْمَدِينَةُ فَصَاحِبُهَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ الَّذِي بَنَاهَا وَ أَمَّا الْمَدِينَةُ فَهِيَ‏ إِرَمُ ذاتِ الْعِمادِ وَ هِيَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَكَرَ أَنَّهُ‏ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِهَا فَقَالَ إِنَّ عَاداً الْأُولَى وَ لَيْسَ بِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ(ع)كَانَ لَهُ ابْنَانِ سُمِّيَ أَحَدُهُمَا شَدِيداً وَ الْآخَرُ شَدَّاداً فَهَلَكَ عَادٌ وَ بَقِيَا وَ مَلَكَا وَ تَجَبَّرَا وَ أَطَاعَهُمَا النَّاسُ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَمَاتَ شَدِيدٌ وَ بَقِيَ شَدَّادٌ فَمَلَكَ وَحْدَهُ وَ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ وَ كَانَ مُولَعاً بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ وَ كَانَ كُلَّمَا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ اللُّؤْلُؤِ رَغِبَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا عُتُوّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَ عَلَى صَنْعَتِهَا مِائَةَ رَجُلٍ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ مِنَ الْأَعْوَانِ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى أَطْيَبِ فَلَاةٍ فِي الْأَرْضِ وَ أَوْسَعِهَا فَاعْمَلُوا لِي فِيهَا مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ يَاقُوتٍ وَ


التالي الأصلية 553داخلي 221/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...