الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 388 من 527
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 587]
عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ إِلَّا وَاسَاهُ فِيهِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ وَ مَا أَظُنُّ الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ إِلَّا خَيْراً مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَقُمْ إِذَا بَدَا لَكَ فَفَعَلَ الْوَزِيرُ ذَلِكَ فَتَخَلَّى عَنْ نَفْسِ الْمَلِكِ مَا كَانَ فِيهَا عَلَيْهِ.
ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِنَفْيِ النُّسَّاكِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِهِ وَ تَوَعَّدَهُمْ بِالْقَتْلِ فَجَدُّوا فِي الْهَرَبِ وَ الِاسْتِخْفَاءِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَصَيِّداً فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى شَخْصَيْنِ مِنْ بَعِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا فَإِذَا هُمَا نَاسِكَانِ فَقَالَ لَهُمَا مَا بَالُكُمَا لَنْ تَخْرُجَا مِنْ بِلَادِي قَالا قَدْ أَتَتْنَا رُسُلُكَ وَ نَحْنُ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ قَالَ وَ لِمَ خَرَجْتُمَا رَاجِلَيْنِ قَالا لِأَنَّا قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَيْسَ لَنَا دَوَابُّ وَ لَا زَادٌ وَ لَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ إِلَّا التقصير- [بِالتَّقْصِيرِ قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ أَسْرَعَ بِغَيْرِ دَابَّةٍ وَ لَا زَادٍ فَقَالا لَهُ إِنَّا لَا نَخَافُ الْمَوْتَ بَلْ لَا نَنْظُرُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِيهِ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ كَيْفَ لَا تَخَافَانِ الْمَوْتَ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنَّ رُسُلَنَا لَمَّا أَتَتْكُمُ وَ أَنْتُمْ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ أَ فَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ قَالا إِنَّ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنَ الْفَرَقِ فَلَا تَظُنَّ أَنَّا فَرَقْنَاكَ وَ لَكِنَّا هَرَبْنَا مِنْ أَنْ نُعِينَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا فَأَسِفَ الْمَلِكُ وَ أَمَرَ بِهِمَا أَنْ يُحْرَقَا بِالنَّارِ وَ أَذِنَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِأَخْذِ النُّسَّاكِ وَ تَحْرِيقِهِمْ بِالنَّارِ فَتَجَرَّدَ رُؤَسَاءُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي طَلَبِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ بَشَراً كَثِيراً وَ أَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ التَّحْرِيقُ سُنَّةً بَاقِيَةً فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ بَقِيَ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرْضِ قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ النُّسَّاكِ كَرِهُوا الْخُرُوجَ مِنَ الْبِلَادِ وَ اخْتَارُوا الْغَيْبَةَ وَ الِاسْتِخْفَاءَ لِيَكُونُوا دُعَاةً وَ هُدَاةً لِمَنْ وَصَلُوا إِلَى كَلَامِهِمْ.
فَنَبَتَ ابْنُ الْمَلِكِ أَحْسَنَ نَبَاتٍ فِي جِسْمِهِ وَ عَقْلِهِ وَ عِلْمِهِ وَ رَأْيِهِ وَ لَكِنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ مِنَ الْآدَابِ إِلَّا بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مَوْتٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ أُوتِيَ الْغُلَامُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِفْظِ شَيْئاً كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَ كَانَ أَبُوهُ لَا يَدْرِي أَ يَفْرَحُ بِمَا أُوتِيَ ابْنُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَحْزَنُ لَهُ لِمَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ ذَلِكَ إِلَى مَا قِيلَ فِيهِ.
التالي
ص 388/527
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...