كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 449 من 527

صفحة
فَقُلْ مَا أَجْمَعْتَ عَلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ الْقُنُوعَ وَ التَّخَلِّيَ لِآخِرَتِي وَ تَرْكَ هَذَا الْغُرُورِ وَ نَبْذَ هَذَا الثَّقَلِ عَنْ ظَهْرِي وَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ وَ التَّأَهُّبَ لِلْبَلَاءِ فَإِنَّ رَسُولَهُ عِنْدِي قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِمُلَازَمَتِي وَ الْإِقَامَةِ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَذَا الرَّسُولُ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ وَ لَمْ نَرَهُ وَ هُوَ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ قَالَ أَمَّا الرَّسُولُ فَهَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي يَلُوحُ بَيْنَ السَّوَادِ وَ قَدْ صَاحَ فِي جَمِيعِهِ بِالزَّوَالِ فَأَجَابُوا وَ أَذْعَنُوا وَ أَمَّا مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ فَالْبِلَى الَّذِي هَذَا الْبَيَاضُ طُرُقُهُ.


قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَدَعُ مَمْلَكَتَكَ وَ تُهْمِلُ رَعِيَّتَكَ وَ كَيْفَ لَا تَخَافُ الْإِثْمَ فِي تَعْطِيلِ أُمَّتِكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَعْظَمَ الْأَجْرِ فِي اسْتِصْلَاحِ النَّاسِ وَ أَنَّ رَأْسَ الصَّلَاحِ الطَّاعَةُ لِلْأُمَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ لَا تَخَافُ مِنَ الْإِثْمِ وَ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ مِنَ الْإِثْمِ فَوْقَ الَّذِي تَرْجُو مِنَ الْأَجْرِ فِي صَلَاحِ الْخَاصَّةِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ الْعَمَلُ وَ أَنَّ أَشَدَّ الْعَمَلِ السِّيَاسَةُ فَإِنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا فِي يَدَيْكَ عَدْلٌ عَلَى رَعِيَّتِكَ مُسْتَصْلِحٌ لَهَا بِتَدْبِيرِكَ فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا اسْتَصْلَحْتَ أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا خَلَّيْتَ مَا فِي يَدَيْكَ مِنْ صَلَاحِ أُمَّتِكَ فَقَدْ أَرَدْتَ فَسَادَهُمْ فَقَدْ حَمَلْتَ مِنَ الْإِثْمِ فِيهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا أَنْتَ مُصِيبٌ مِنَ الْأَجْرِ فِي خَاصَّةِ يَدَيْكَ.


أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا مَنْ أَتْلَفَ نَفْساً فَقَدِ اسْتَوْجَبَ‏


التالي ص 449/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...