كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 497 من 858

صفحة
[صفحة 447]

فَلَمَّا مَثُلَ لِي أَسْرَعْتُ إِلَى تَلَقِّيهِ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَلْثِمُ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَقَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لَقَدْ كَانَتِ الْأَيَّامُ تَعِدُنِي وُشْكَ لِقَائِكَ وَ الْمَعَاتِبَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَلَى تَشَاحُطِ الدَّارِ وَ تَرَاخِي الْمَزَارِ تَتَخَيَّلُ لِي صُورَتَكَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَخْلُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِنْ طِيبِ الْمُحَادَثَةِ وَ خَيَالِ الْمُشَاهَدَةِ وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي وَلِيَّ الْحَمْدِ عَلَى مَا قَيَّضَ مِنَ التَّلَاقِي وَ رَفَّهَ مِنْ كُرْبَةِ التَّنَازُعِ وَ الِاسْتِشْرَافِ عَنْ أَحْوَالِهَا مُتَقَدِّمِهَا وَ مُتَأَخِّرِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا زِلْتُ أَفْحَصُ عَنْ أَمْرِكَ بَلَداً فَبَلَداً مُنْذُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتَغْلَقَ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَنْ أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي فِيكَ مِنْ كَرِيمِ الْيَدِ وَ الطَّوْلِ ثُمَّ نَسَبَ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ مُوسَى وَ اعْتَزَلَ بِي نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي(ع)عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُوَطِّنَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَخْفَاهَا وَ أَقْصَاهَا إِسْرَاراً لِأَمْرِي وَ تَحْصِيناً لِمَحَلِّي لِمَكَايِدِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ الْمَرَدَةِ مِنْ أَحْدَاثِ الْأُمَمِ الضَّوَالِّ فَنَبَذَنِي إِلَى عَالِيَةِ الرِّمَالِ وَ جُبْتُ صَرِائِمَ الْأَرْضِ يُنْظِرُنِي الْغَايَةَ الَّتِي عِنْدَهَا يَحُلُّ الْأَمْرُ وَ يَنْجَلِي الْهَلَعُ-


التالي ص 497/858 — الأصلية 447 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...