كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 721 من 858

صفحة
أَوْلَى النَّاسِ بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بِالتَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْمُلْكَ صائر [صَائِراً لِي بَعْدَ وَالِدِي وَ أَنْتَ فِيهِ صَائِرٌ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا أَعْظَمَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَ إِمَّا أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا قَالَ لَهُ الْحَاضِنُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَتَخَوَّفُ فِي مُلْكِكَ سُوءَ الْحَالِ قَالَ بِأَنْ تَكْتُمَنِي الْيَوْمَ أَمْراً أَفْهَمُهُ غَداً مِنْ غَيْرِكَ فَأَنْتَقِمَ مِنْكَ بِأَشَدِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْكَ فَعَرَفَ الْحَاضِنُ مِنْهُ الصِّدْقَ وَ طَمَعَ مِنْهُ فِي الْوَفَاءِ فَأَفْشَى إِلَيْهِ خَبَرَهُ وَ الَّذِي قَالَ الْمُنَجِّمُونَ لِأَبِيهِ وَ الَّذِي حَذَّرَ أَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَشَكَرَ لَهُ الْغُلَامُ ذَلِكَ وَ أَطْبَقَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوهُ.


قَالَ يَا أَبَةِ إِنِّي وَ إِنْ كُنْتُ صَبِيّاً فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نَفْسِي وَ اخْتِلَافِ حَالِي أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْكُرُ وَ أَعْرِفُ بِمَا لَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَا أَعْرِفُ وَ أَنَا أَعْرِفُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ وَ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَ لَا أَنْتَ كَائِنٌ عَلَيْهَا إِلَى الْأَبَدِ وَ سَيُغَيِّرُكَ الدَّهْرُ عَنْ حَالِكَ هَذِهِ فَلَئِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تُخْفِيَ عَنِّي أَمْرَ الزَّوَالِ فَمَا خَفِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ حَبَسْتَنِي عَنِ الْخُرُوجِ وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ لِكَيْ لَا تَتُوقَ نَفْسِي إِلَى غَيْرِ مَا أَنَا فِيهِ لَقَدْ تَرَكْتَنِي بِحَصْرِكَ إِيَّايَ وَ إِنَّ نَفْسِي لَقَلِقَةٌ مِمَّا تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا لِي هَمٌ‏


التالي ص 721/858 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...