كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 730 من 858

صفحة
[صفحة 593]

إِنَّ الزَّارِعَ خَرَجَ بِبَذْرِهِ الطَّيِّبِ لِيَبْذُرَهُ فَلَمَّا مَلَأَ كَفَّيْهِ وَ نَثَرَهُ وَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ الْتَقَطَهُ الطَّيْرُ وَ وَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى صَفَاةٍ قَدْ أَصَابَهَا نَدًى وَ طِينٌ فَمَكَثَ حَتَّى اهْتَزَّ فَلَمَّا صَارَتْ عُرُوقُهُ إِلَى يُبْسِ الصَّفَاةِ مَاتَ وَ يَبِسَ وَ وَقَعَ بَعْضُهُ بِأَرْضٍ ذَاتِ شَوْكٍ فَنَبَتَ حَتَّى سَنْبَلَ وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرَ فَغَمَّهُ الشَّوْكُ فَأَبْطَلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَإِنَّهُ سَلِمَ وَ طَابَ وَ زَكَى فَالزَّارِعُ حَامِلُ الْحِكْمَةِ وَ أَمَّا الْبَذْرُ فَفُنُونُ الْكَلَامِ وَ أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ فَالْتَقَطَهُ الطَّيْرُ فَمَا لَا يُجَاوِزُ السَّمْعَ مِنْهُ حَتَّى يَمُرَّ صَفْحاً وَ أَمَّا مَا وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي النَّدَى فَيَبِسَ حِينَ بَلَغَتْ عُرُوقُهُ الصَّفَاةَ فَمَا اسْتَحْلَاهُ صَاحِبُهُ حَتَّى سَمِعَهُ بِفَرَاغِ قَلْبِهِ وَ عَرَفَهُ بِفَهْمِهِ وَ لَمْ يَفْقَهْ بِحَصَافَةٍ وَ لَا نِيَّةٍ وَ أَمَّا مَا نَبَتَ مِنْهُ وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرُ فَغَمَّهُ الشَّوْكُ فَأَهْلَكَهُ فَمَا وَعَاهُ صَاحِبُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ حَفَّتْهُ الشَّهَوَاتُ فَأَهْلَكَتْهُ وَ أَمَّا مَا زَكَى وَ طَابَ وَ سَلِمَ مِنْهُ وَ انْتُفِعَ بِهِ فَمَا رَآهُ الْبَصَرُ وَ وَعَاهُ الْحِفْظُ وَ أَنْفَذَهُ الْعَزْمُ بِقَمْعِ الشَّهَوَاتِ وَ تَطْهِيرِ الْقُلُوبِ مِنْ دَنَسِهَا.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا تَبْذُرُهُ أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا يَزْكُو وَ يَسْلَمُ وَ يَطِيبُ فَاضْرِبْ لِي مَثَلَ الدُّنْيَا وَ غُرُورِ أَهْلِهَا بِهَا.


قَالَ بِلَوْهَرُ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فِيلٌ مُغْتَلِمٌ فَانْطَلَقَ مُوَلِّياً هَارِباً وَ اتَّبَعَهُ الْفِيلُ حَتَّى غَشِيَهُ فَاضْطَرَّهُ إِلَى بِئْرٍ فَتَدَلَّى فِيهَا وَ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ نَابِتَيْنِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ وَقَعَتْ قَدَمَاهُ عَلَى رُءُوسِ حَيَّاتٍ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْغُصْنَيْنِ فَإِذَا فِي أَصْلِهِمَا جُرَذَانِ يَقْرِضَانِ الْغُصْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَ الْآخَرُ أَسْوَدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَإِذَا رُءُوسُ أَرْبَعِ أَفَاعٍ قَدْ طَلَعْنَ مِنْ جُحْرِهِنَّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ إِذَا بِتِنِّينٍ فَاغِرٍ فَاهُ نَحْوَهُ يُرِيدُ الْتِقَامَهُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَعْلَى الْغُصْنَيْنِ إِذَا عَلَيْهِمَا شَيْ‏ءٌ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ فَيَطْعَمُ مِنْ ذَلِكَ الْعَسَلِ فَأَلْهَاهُ مَا طَعِمَ مِنْهُ وَ مَا نَالَ مِنْ لَذَّةِ الْعَسَلِ وَ حَلَاوَتِهِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي‏


التالي ص 730/858 — الأصلية 593 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...