كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 733 من 858

صفحة
[صفحة 596]

بِالْغُرَبَاءِ وَ لَمْ يَغْتَرَّ بِالسُّلْطَانِ وَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي طَلَبْتَ وَ لَكَ عِنْدِي الدَّلَالَةُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْمَعُونَةُ.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَنْتَ طَلِبَتِيَ الَّتِي كُنْتُ طَلَبْتُهَا فَصِفْ لِي أَمْرَ الْآخِرَةِ تَامّاً فَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا مَا يَدُلُّنِي عَلَى فَنَائِهَا وَ يُزَهِّدُنِي فِيهَا وَ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهَا حَقِيراً عِنْدِي.


قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ مِفْتَاحُ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ فَأَصَابَ بَابَهَا دَخَلَ مَلَكُوتَهَا وَ كَيْفَ لَا تَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْعَقْلِ مَا آتَاكَ وَ قَدْ تَرَى أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا وَ إِنْ كَثُرَتْ إِنَّمَا يَجْمَعُهَا أَهْلُهَا لِهَذِهِ الْأَجْسَادِ الْفَانِيَةِ وَ الْجَسَدُ لَا قِوَامَ لَهُ وَ لَا امْتِنَاعَ بِهِ فَالْحَرُّ يُذِيبُهُ وَ الْبَرْدُ يُجْمِدُهُ وَ السَّمُومُ تَتَخَلَّلُهُ وَ الْمَاءُ يُغْرِقُهُ وَ الشَّمْسُ تُحْرِقُهُ وَ الْهَوَاءُ يُسْقِمُهُ وَ السِّبَاعُ تَفْتَرِسُهُ وَ الطَّيْرُ تَنْقُرُهُ وَ الْحَدِيدُ يَقْطَعُهُ وَ الصِّدَامُ يَحْطِمُهُ ثُمَّ هُوَ مَعْجُونٌ بِطِيْنَةٍ مِنْ أَلْوَانِ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ فَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِهَا مُتَرَقِّبٌ لَهَا وَجِلٌ مِنْهَا غَيْرُ طَامِعٍ 6 فِي السَّلَامَةِ مِنْهَا ثُمَّ هُوَ مُقَارِنُ الْآفَاتِ السَّبْعِ الَّتِي لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا ذُو جَسَدٍ وَ هِيَ الْجُوعُ وَ الظَّمَأُ وَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ الْوَجَعُ وَ الْخَوْفُ وَ الْمَوْتُ.


فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَجِدَ مَا تَحْسَبُهُ بَعِيداً قَرِيباً وَ مَا كُنْتَ تَحْسَبُهُ عَسِيراً يَسِيراً وَ مَا كُنْتَ تَحْسَبُهُ قَلِيلًا كَثِيراً.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ رَأَيْتَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ وَالِدِي حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَ نَفَاهُمْ أَ هُمْ أَصْحَابُكَ قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ سُوءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَمَا سَبَبُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ قَالَ بِلَوْهَرُ أَمَّا قَوْلُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِي سُوءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِيمَنْ يَصْدُقُ وَ لَا يَكْذِبُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ وَ يَكُفُّ وَ لَا يُؤْذِي وَ يُصَلِّي وَ لَا يَنَامُ وَ يَصُومُ وَ لَا يُفْطِرُ وَ يُبْتَلَى فَيَصْبِرُ وَ يَتَفَكَّرُ فَيَعْتَبِرُ وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهُ عَنِ الْأَمْوَالِ وَ الْأَهْلِينَ وَ لَا يَخَافُهُمُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَهْلِيهِمْ.


قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَكَيْفَ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ هُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُخْتَلِفُونَ-


التالي ص 733/858 — الأصلية 596 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...