كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 737 من 858

صفحة
جَمِيعاً وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُعَجِّلَ ذِبْحَ صَبِيٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ فَنَجْعَلَهُ قُوتاً لَنَا وَ لِأَوْلَادِنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْفَرَجِ فَإِنْ أَخَّرْنَا ذَلِكَ هَزَلَ الصِّبْيَانُ حَتَّى لَا يُشْبِعَ لُحُومُهُمْ وَ نَضْعُفُ حَتَّى لَا نَسْتَطِيعَ الْحَرَكَةَ إِنْ وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فَذَبَحَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ وَ وَضَعُوهُ بَيْنَهُمْ يَنْهَشُونَهُ فَمَا ظَنُّكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ بِذَلِكَ الْمُضْطَرِّ أَكْلَ الْكَلْبِ الْمُسْتَكْثِرِ يَأْكُلُ أَمْ أَكْلَ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ بَلْ أَكْلَ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ الْحَكِيمُ كَذَلِكَ أَكْلِي وَ شُرْبِي يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِي الدُّنْيَا.


فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمَلِكِ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ هُوَ شَيْ‏ءٌ نَظَرَ النَّاسُ فِيهِ بِعُقُولِهِمْ وَ أَلْبَابِهِمْ حَتَّى اخْتَارُوهُ عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَمْ دَعَاهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَجَابُوا قَالَ الْحَكِيمُ عَلَا هَذَا الْأَمْرُ وَ لَطُفَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ بِرَأْيِهِمْ دَبَّرُوهُ وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لَدَعَوْا إِلَى عَمَلِهَا وَ زِينَتِهَا وَ حِفْظِهَا وَ دَعَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ لَهْوِهَا وَ لَعِبِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَكِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَ دَعْوَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاطِعَةٌ وَ هُدًى مُسْتَقِيمٌ نَاقِضٌ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا أَعْمَالَهُمْ مُخَالِفٌ لَهُمْ عَائِبٌ عَلَيْهِمْ وَ طَاعِنٌ نَاقِلٌ لَهُمْ عَنْ أَهْوَائِهِمْ دَاعٍ لَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ لِمَنْ تَنَبَّهَ مَكْتُومٌ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ بَعْدَ خَفَائِهِ وَ يَجْعَلَ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةَ الَّذِينَ جَهِلُوا السُّفْلَى.


التالي ص 737/858 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...