الرجوع
الرئيسية
كمال الدين و تمام النعمة
الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 756 من 858
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 610]
مِنَ الْأَمْرِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الْعُصْفُورُ لَوْ كُنْتَ مَضَيْتَ عَلَى مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ ذَبْحِي لَاسْتَخْرَجْتَ مِنْ حَوْصَلَتِي دُرَّةً كَبَيْضَةِ الْوَزَّةِ فَكَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ غِنَى الدَّهْرِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ مِنْهُ ذَلِكَ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ نَدَماً عَلَى مَا فَاتَهُ وَ قَالَ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى وَ هَلُمَّ أَنْطَلِقْ بِكَ إِلَى مَنْزِلِي فَأُحْسِنَ صُحْبَتَكَ وَ أُكْرِمَ مَثْوَاكَ فَقَالَ لَهُ الْعُصْفُورُ أَيُّهَا الْجَاهِلُ مَا أَرَاكَ حَفِظْتَنِي إِذَا ظَفِرْتَ بِي وَ لَا انْتَفَعْتَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي افْتَدَيْتُ بِهَا مِنْكَ نَفْسِي أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ أَلَّا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ لَا تُصَدِّقْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا تَطْلُبْ مَا لَا يُدْرَكُ أَمَّا أَنْتَ مُتَفَجِّعٌ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ تَلْتَمِسُ مِنِّي رَجْعَتِي إِلَيْكَ وَ تَطْلُبُ مَا لَا تُدْرِكُ وَ تُصَدِّقُ أَنَّ فِي حَوْصَلَتِي دُرَّةً كَبَيْضَةِ الْوَزَّةِ وَ جَمِيعِي أَصْغَرُ مِنْ بَيْضِهَا وَ قَدْ كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تُصَدِّقَ بِمَا لَا يَكُونُ وَ أَنَّ أُمَّتَكُمْ صَنَعُوا أَصْنَامَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي خَلَقَتْهُمْ وَ حَفِظُوهَا مِنْ أَنْ تُسْرَقَ مَخَافَةً عَلَيْهَا وَ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْفَظُهُمْ وَ أَنْفَقُوا عَلَيْهَا مِنْ مَكَاسِبِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَرْزُقُهُمْ فَطَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُدْرَكُ وَ صَدَّقُوا بِمَا لَا يَكُونُ فَلَزِمَهُمْ مِنْهُ مَا لَزِمَ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَمَّا الْأَصْنَامُ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ عَارِفاً بِأَمْرِهَا زَاهِداً فِيهَا آيِساً مِنْ خَيْرِهَا فَأَخْبِرْنِي بِالَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ وَ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لِنَفْسِكَ مَا هُوَ قَالَ بِلَوْهَرُ جِمَاعُ الدِّينِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخَرُ الْعَمَلُ بِرِضْوَانِهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ كَيْفَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَزَلْ فَرْداً رَبّاً وَ مَا سِوَاهُ مَرْبُوبٌ وَ أَنَّهُ خَالِقٌ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ وَ أَنَّهُ صَانِعٌ وَ مَا سِوَاهُ مَصْنُوعٌ وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ وَ مَا سِوَاهُ مُدَبَّرٌ وَ أَنَّهُ بَاقٍ وَ مَا سِوَاهُ فَانٍ وَ أَنَّهُ عَزِيزٌ وَ مَا سِوَاهُ ذَلِيلٌ وَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَضْعُفُ وَ لَا يُغْلَبُ وَ لَا يَضْجَرُ وَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْهَوَاءُ وَ الْبَرُّ وَ الْبَحْرُ وَ أَنَّهُ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ لَا تُحْدِثُ فِيهِ الْحَوَادِثُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَحْوَالُ وَ لَا تُبَدِّلُهُ الْأَزْمَانُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَ لَا
التالي
ص 756/858 — الأصلية 610
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...