كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 775 من 858

صفحة
[صفحة 621]

أَهْلِ بِلَادِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ فَحَضَرُوا فِي أَحْسَنِ هَيْئَتِهِمْ وَ أَجْمَلِ جَمَالِهِمْ وَ تَسَلَّحَ فُرْسَانُهُ وَ رَكِبَتْ خُيُولُهُ فِي عُدَّتِهِمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى مَرَاكِزِهِمْ وَ مَرَاتِبِهِمْ صُفُوفاً وَ كَرَادِيسَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِزَعْمِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْظَرٍ رَفِيعٍ حَسَنٍ تَسُرُّ بِهِ نَفْسُهُ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَأَشْرَفَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ قَدْ نَظَرْتُ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِي إِلَى مَنْظَرٍ حَسَنٍ وَ بَقِيَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى صُورَةِ وَجْهِي فَدَعَا بِمِرْآةٍ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَقْلِبُ طَرْفَهُ فِيهَا إِذْ لَاحَتْ لَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ لِحْيَتِهِ كَغُرَابٍ أَبْيَضَ بَيْنَ غُرْبَانٍ سُودٍ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا ذُعْرُهُ وَ فَزَعُهُ وَ تَغَيَّرَ فِي عَيْنِهِ حَالُهُ وَ ظَهَرَتِ الْكَآبَةُ وَ الْحُزْنُ فِي وَجْهِهِ وَ تَوَلَّى السُّرُورُ عَنْهُ.


ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ هَذَا حِينَ نُعِيَ إِلَيَّ شَبَابِي وَ بُيِّنَ لِي أَنَّ مُلْكِي فِي ذَهَابٍ وَ أُوذِنْتُ بِالنُّزُولِ عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ هَذِهِ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ وَ رَسُولُ الْبِلَى لَمْ يَحْجُبْهُ عَنِّي حَاجِبٌ وَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنِّي حَارِسٌ فَنُعِيَ إِلَيَّ نَفْسِي وَ آذَنَنِي بِزَوَالِ مُلْكِي فَمَا أَسْرَعَ هَذَا فِي تَبْدِيلِ بَهْجَتِي وَ ذَهَابِ سُرُورِي وَ هَدْمِ قُوَّتِي لَمْ يَمْنَعْهُ مِنِّي الْحُصُونُ وَ لَمْ تَدْفَعْهُ عَنِّي الْجُنُودُ هَذَا سَالِبُ الشَّبَابِ وَ الْقُوَّةِ وَ مَاحِقُ الْعِزِّ وَ الثَّرْوَةِ وَ مُفَرِّقُ الشَّمْلِ وَ قَاسِمُ التُّرَاثِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ مُفْسِدُ الْمَعَاشِ وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ وَ مُخَرِّبُ الْعِمَارَاتِ وَ مُشَتِّتُ الْجَمْعِ وَ وَاضِعُ الرَّفِيعِ وَ مُذِلُّ الْمَنِيعِ قَدْ أَنَاخَتْ بِي أَثْقَالُهُ وَ نُصِبَ لِي حِبَالُهُ.


ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ حَافِياً مَاشِياً وَ قَدْ صَعِدَ إِلَيْهِ مَحْمُولًا ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ جُنُودَهُ وَ دَعَا إِلَيْهِ ثِقَاتَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا ذَا صَنَعْتُ فِيكُمْ وَ مَا ذَا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ مُنْذُ مَلَكْتُكُمْ وَ وُلِّيتُ أُمُورَكُمْ قَالُوا لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ عَظُمَ بَلَاؤُكَ عِنْدَنَا وَ هَذِهِ أَنْفُسُنَا مَبْذُولَةٌ


التالي ص 775/858 — الأصلية 621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...