كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 782 من 858

صفحة
الْجَوْهَرِ وَ ضَمَّنِي إِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ وَ أَلْبَسَنِي الْهَوَانَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ فَأَصِيرُ فَرِيداً بِنَفْسِي لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْوَحْدَةِ قَدْ أَخْرَجْتُمُونِي مِنَ الْعُمْرَانِ وَ أَسْلَمْتُمُونِي إِلَى الْخَرَابِ وَ خَلَّيْتُمْ بَيْنَ لَحْمِي وَ بَيْنَ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ فَأَكَلَتْ مِنِّي النَّمْلَةُ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْهَوَامِّ وَ صَارَ جَسَدِي دُوداً وَ جِيفَةً قَذِرَةً الذُّلُّ لِي حَلِيفٌ وَ الْعِزُّ مِنِّي غَرِيبٌ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِي أَسْرَعُكُمْ إِلَى دَفْنِي وَ التَّخْلِيَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا قَدَّمْتُ مِنْ عَمَلِي وَ أَسْلَفْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَيُورِثُنِي ذَلِكَ الْحَسْرَةَ وَ يُعْقِبُنِي النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُمْ وَعَدْتُمُونِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِنْ عَدُوِّي الضَّارِّ فَإِذَا أَنْتُمْ لَا مَنْعَ عِنْدَكُمْ وَ لَا قُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ لَكُمْ وَ لَا سَبِيلَ أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي مُحْتَالٌ لِنَفْسِي إِذْ جِئْتُمْ بِالْخِدَاعِ وَ نَصَبْتُمْ لِي شِرَاكَ الْغُرُورِ.


فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ لَسْنَا الَّذِي كُنَّا كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ الَّذِي كُنْتَ وَ قَدْ أَبْدَلَنَا الَّذِي أَبْدَلَكَ وَ غَيَّرَنَا الَّذِي غَيَّرَكَ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْنَا تَوْبَتَنَا وَ بَذْلَ نَصِيحَتِنَا قَالَ أَنَا مُقِيمٌ فِيكُمْ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ مُفَارِقُكُمْ إِذَا خَالَفْتُمُوهُ فَأَقَامَ ذَلِكَ الْمَلِكُ فِي مُلْكِهِ وَ أَخَذَ جُنُودُهُ بِسِيرَتِهِ وَ اجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ فَخَصَبَ بِلَادُهُمْ وَ غَلَبُوا عَدُوَّهُمْ وَ ازْدَادَ مُلْكُهُمْ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَ قَدْ صَارَ فِيهِمْ بِهَذِهِ السِّيرَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ جَمِيعُ مَا عَاشَ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ سَنَةً.


التالي ص 782/858 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...