كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 785 من 858

صفحة
[صفحة 627]

انْتِظَاراً لِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقَتْلِهِ وَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ لِغَضَبِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى جَبَرُوتِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ ذَوِي أَنَاةٍ وَ تُؤَدَةٍ اسْتِصْلَاحاً لِلرَّعِيَّةِ عَلَى عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لِلْجَلْبِ وَ أَدَّى لِلْخَرَاجِ فَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ سَاكِتاً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَفَّ تِلْكَ الْجُمْجُمَةَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَلِكَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ وَ لَا يَسْتَنْطِقُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ شَأْنِهَا أَدْخَلَ مَعَ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ مِيزَاناً وَ قَلِيلًا مِنْ تُرَابٍ فَلَمَّا صَنَعَ بِالْجُمْجُمَةِ مَا كَانَ يَصْنَعُ أَخَذَ الْمِيزَانَ وَ جَعَلَ فِي إِحْدَى كَفَّتَيْهِ دِرْهَماً وَ فِي الْأُخْرَى بِوَزْنِهِ تُرَاباً ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ التُّرَابَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْفَمِ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ.


فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ قَلَّ صَبْرُهُ وَ بَلَغَ مَجْهُودَهُ فَقَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا اجْتَرَأْتَ عَلَى مَا صَنَعْتَ لِمَكَانِكَ مِنِّي وَ إِدْلَالِكَ عَلَيَّ وَ فَضْلِ مَنْزِلَتِكَ عِنْدِي وَ لَعَلَّكَ تُرِيدُ بِمَا صَنَعْتَ أَمْراً فَخَرَّ الرَّجُلُ لِلْمَلِكِ سَاجِداً وَ قَبَّلَ قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِعَقْلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ مَثَلَ الْكَلِمَةِ مَثَلُ السَّهْمِ إِذَا رُمِيَ بِهِ فِي أَرْضٍ لَيِّنَةٍ ثَبَتَ فِيهَا وَ إِذَا رُمِيَ بِهِ فِي الصَّفَا لَمْ يَثْبُتْ وَ مَثَلُ الْكَلِمَةِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ إِذَا أَصَابَ أَرْضاً طَيِّبَةً مَزْرُوعَةً نَبَتَ فِيهَا وَ إِذَا أَصَابَ السِّبَاخَ لَمْ يَنْبُتْ وَ إِنَّ أَهْوَاءَ النَّاسِ مُتَفَرِّقَةٌ وَ الْعَقْلُ وَ الْهَوَى يَصْطَرِعَانِ فِي الْقَلْبِ فَإِنْ غَلَبَ هَوًى الْعَقْلَ عَمِلَ الرَّجُلُ بِالطَّيْشِ وَ السَّفَهِ وَ إِنْ كَانَ الْهَوَى هُوَ الْمَغْلُوبُ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرِ الرَّجُلِ سَقْطَةٌ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ مُنْذُ كُنْتُ غُلَاماً أُحِبُّ الْعِلْمَ وَ أَرْغَبُ فِيهِ وَ أُوثِرُهُ عَلَى الْأُمُورِ

التالي ص 785/858 — الأصلية 627 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...