مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 171 من 504

صفحة
[صفحة 186]

ظَهْرِهِ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ، ثُمَّ ادْعُ وَحْشَ الْجَبَلِ تُجِبْكَ، فَإِذَا أَجَابَتْكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ (1) مِنْهُنَّ أُنْثَى- وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْجَفْرَةَ حِينَ نَاهَدَ (2) قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ- تَشْخُبُ أَوْدَاجُهَا دَماً، وَ هِيَ الَّتِي لَكَ، فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهَا فَلْيَذْبَحْهَا وَ لْيَسْلَخْهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يَقْلِبُ دَاخِلَهَا، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهَا مَدْبُوغَةً.


وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ الْأَمِينَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ، لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ، يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ، لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ، لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا نُشِرَ إِلَّا جِدَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَسْتُورٌ، يَأْتِيكَ عِلْمُ وَحْيٍ بِعِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ، وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ، وَ لْيَكْتُبْ وَ لْيَسْتَمِدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ.


فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ صَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأَ عَلِيٌّ ع فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ- بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ جَاءَتْهُ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ خَضِرٌ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خُضْرَةً وَ أَنْوَرَ.


ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص، وَ كَتَبَ عَلِيٌّ ع، إِلَّا أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ، وَ يُخْبِرُهُ بِالظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ، وَ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ.


ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: الصَّبْرَ


____________

(1) الْجَفْرِ: إِذَا بَلَغَ وُلِدَ الْمِعْزَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ جفر جَنْبَاهُ وَ فَصَلِّ عَنْ امه وَ أَخَذَ فِي الرَّعْيِ، فَهُوَ جفر، وَ الْجَمْعِ أجفار وَ جفار وَ جفرة، وَ الانثى جفرة. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 142- جفر.

(2) ناهد: أَشْرَفَ. الصِّحَاحِ 2: 545- نَهَدَ.

التالي الأصلية 186داخلي 171/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...