مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 179 من 504

[صفحة 194]

قُبِضَ ع‏ (1) نَتَرَدَّدُ كَالْأَغْنَامِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَلَقِينَا سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَنْ إِمَامُكَ؟ فَقُلْتُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ، أَ مَا سَمِعْتَ‏ (2) أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟» فَقُلْتُ: بَلَى لَعَمْرِي.


وَ قَدْ كُنَّا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَرَزَقَنِي اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الْمَعْرِفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ لِي: كَذَا وَ كَذَا، فَقُلْتُ لَهُ:


كَذَا وَ كَذَا.


فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا وَيْلَ سَالِمٍ يَا وَيْلَ سَالِمٍ، وَ مَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ؟ الْإِمَامُ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يَخْلُفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ، وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ ع أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ع أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ ع.


ثُمَّ قَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (3) فَقُلْتُ: مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ حَكَمَ بِحُكْمِ سُلَيْمَانَ ع‏ (4) لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيِّنَةً» (5).


____________

(1) في البصائر: حين مضى ع.

(2) في نسخة «ض» زيادة: أما رأيت.

(3) سورة ص 38: 39.

(4) في البصائر داود و سليمان.

(5) بصائر الدرجات: 510/ 15، و عنه في البحار 26: 176/ 55.

التالي الأصلية 194داخلي 179/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...