الرجوع
الرئيسية
مختصر البصائر
حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 241
/ داخلي 225 من 504
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 241]
فَهْمَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا حُدُودَ مَا سَمِعُوا، فَوَضَعُوا حُدُودَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مُقَايَسَةً بِرَأْيِهِمْ وَ مُنْتَهَى عُقُولِهِمْ، وَ لَمْ يَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِ مَا أُمِرُوا كَذِباً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعَاصِي، فَكَفَى بِهَذَا لَهُمْ جَهْلًا، وَ لَوْ أَنَّهُمْ وَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِهَا الَّتِي حُدَّتْ لَهُمْ وَ قَبِلُوهَا، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنْ حَرَّفُوهَا وَ تَعَدَّوُا الْحَقَّ، وَ كَذَبُوا فِيهَا، وَ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ.
وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَدَّهَا بِحُدُودِهَا لِئَلَّا يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ أَحَدٌ، وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا لَعُذِرَ النَّاسُ بِجَهْلِ مَا لَمْ يَعْرِفُوا حَدَّ مَا حُدَّ لَهُمْ فِيهِ، وَ لَكَانَ الْمُقَصِّرُ وَ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ مَعْذُوراً إِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا، وَ لَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُدُوداً مَحْدُودَةً (1) لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَّا مُشْرِكٌ كَافِرٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (2).
وَ أُخْبِرُكَ حَقّاً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ دِيناً وَ رَضِيَهُ لِخَلْقِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِهِ (وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (3) فَعَلَيْهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص)(4)، فَأَصْلُ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتُهُمْ. وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا، وَ حَرَّمَ حَرَاماً فَجَعَلَ حَلَالَهُ حَلَالًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ جَعَلَ حَرَامَهُ حَرَاماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَمَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتُهُمْ وَ طَاعَتُهُمْ هِيَ الْحَلَالُ، فَالْمُحَلَّلُ مَا حَلَّلُوا، وَ الْمُحَرَّمُ مَا
____________
(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: لحدوده.
(2) الْبَقَرَةِ 2: 229.
(3) الاسراء 17: 105.
(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ قَدْ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.
التالي
الأصلية 241
داخلي 225/504
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...